تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بها على المفهوم ، وأنّ الأداة لها خبر أو لا ، والخبر « موجود » ؛ فلا نفي لإمكان الشريك ؛ أو « ممكن » ، فلا إثبات للممكن ، ولا يوجب الإسلام مع أنّها تكفي في الإثبات . والظاهر أنّ الأداة رابطة في الهليّة البسيطة ؛ فالخبر فيها مقدّر أو مذكور ، والمقدّر هو الوجود ، ولازم إثبات وجود الواحد ؛ ونفي وجود ما سواه عدم إمكان ما سواه ، إذ لو أمكن لم يكن طريق إلى نفيه بإثبات وجود الواحد ، فنفس عدم وجود الشريك يستلزم عدمه إمكانه إذ مع الإمكان لا طريق إلى نفيه ، بل المستحقّ العبادة بالذات يساوق وجوب الوجود ، وهما من سنخ المفهوم لا يمكن عدم فعليّة مطابقة مع إمكانه . ويمكن أن يكون المنفي ألوهيّة المخلوقين ، كما أنّ المثبت ألوهيّة الخالق المستحق للعبادة ؛ وأمّا ألوهيّة غير المخلوق وغير الخالق المعلوم تحقّقه ، فممّا لا تحتمله العقول السليمة ، بل تقضي بعدمه تحققا وإمكانا . ويمكن تقريب المفاد بأنّ المراد : « لا مألوه ولا معبود بالحق إلّا الواحد الذي هو اللّه » وهذا يعمّ المعبود بالفعل أو بالتقدير ؛ فالموجود والمفروض وجوده من المعبودين ، لا معبود بالحقّ منهم إلّا الإله الواحد معنى « الإله » : « المألوه حقا ، المعبود بالحقّ » ؛ ونفي حقّانيته في المعبوديّة وإثبات حقّيّة الإله فيها ، يدلّ على بطلان عبادة غير تعالى ؛ ونفي معبوديّة غير الواحد لو قدّر وجوده ومعبوديّته ، لا يكون إلّا مع عدم إمكان معبوديّته بالحق ؛ وإلّا فمع إمكانه لا وجه للقطع بعدم حقّانيّته لو وجد وصار معبودا ، أي بالباطل . ثم إنّ البحث عن الأدوات المفيدة للحصر وعن ما يفيده ليس اصوليّا ، بل لغوي ، فلا محلّ للتعرّض لها في الأصول ؛ فمن أرادها فليراجع مظانّها ؛ وما
مباحث الأصول — صفحة 466 | الشيخ محمد تقي بهجت