وأمّا ما في كلامه - قدّس سرّه - من مقايسة المقام بالضدّ المباح ؛ وأنّه كما لا يقتضي الأمر بالأهمّ انتفاء إباحة الضدّ ، فكذلك لا يقتضي رفع وجوب الضدّ المهم إلّا في تقدير امتثال الأمر بالأهمّ ؛ وأنّ لازم إنكار الترتب إنكار إباحة الضدّ أيضا ، « 1 » ففيه أنّه لا مناسبة له مع دعوى طلب الجمع في الأمر بالضدّين ، إذ لا يتأتى ذلك في غير الواجبين قطعا .
وأمّا إباحة الضدّ ، فلا مانع من إطلاقها فضلا عن الاشتراط ، فلا يحتاج تصحيحها إلى الاشتراط المختلف في مصحّحيّتها ، لأنّه لا يزيد على التلازم الذي قد مرّ أنّ المسلّم عدم الاختلاف ، لا لزوم الموافقة في الحكم ، فلا مانع من إباحة الضدّ ، بمعنى عدم العقاب عليه بنفسه مع وجوب ضدّه بمعنى العقاب على تركه ، لا على ما يلازم تركه من الأضداد المباحة .
وأمّا الأمر بالمهمّ ، فإطلاقه ممنوع عند الكلّ ، بخلاف اشتراطه ؛ وإنّما يكون إباحة الضدّ ردّا على القول بلزوم موافقة المتلازمين في الحكم ، ومعه لا يكون الإشكال لزوم طلب الجمع قطعا . وأمّا استلزام الجمع بين الطلبين لطلب الجمع فقد مرّ ما فيه . وإنّما الإشكال الذي أوردناه ، من ناحية لزوم اختلاف المتلازمين في الحكم ، كما فصّلنا القول فيه .
تصوير لترتّب المحذور للجمع بين الطلبين
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ محذور الخطاب الترتّبي لا ينحصر في طلب الجمع حتى ينتفي بانتفائه ؛ بل الجمع بين الطلبين ، يمكن أن يتأتّى فيه المحذور وإن لم ينته إلى طلب الجمع ؛ وذلك لأنّه لا يمكن الجمع بين إيجاب شيء وتحريم ما لا ينفكّ عنه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 305