تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
مشتملا على مصلحتين لزوميّة أو على مصلحة لزوميّة أقوى ، تعيّن الأمر بخصوصيّة الأهمّ تعيينا للوصول إلى تمام المصلحة أو إلى كمالها ؛ لكنّه لا يمنع عن الأمر التخييري بكلا الأمرين تحفّظا على المصلحة التي لها شأنيّة اللزوم بحيث لولا أهميّة الطرف ، كان مؤثّرا في الوجوب التخييري ، كما أنّه لولا الطرف كانت مؤثّرة في الوجوب التعييني لما فرض مهمّا فعليّا كما نشاهد عدم رفع اليد عن ما يحتاج إليه في شيء من الأحوال أن يأمر بالجامع أو بأحدهما تخييرا وبالخصوصية تعيينا . فإذا عصى العبد الأمر بالخصوصيّة بترك الأهمّ وأراد أن لا يعصى الأمر التخييري ، أتى بالمهمّ بداعي الأمر التخييري الذي لا يختار إلّا امتثاله من دون فرق بين صورة وجود الجامع ، كي يكون التخيير عقليّا أو عدمه ؛ فيكون الأمر تخييريّا شرعا بحيث يجتمع الأمر في الخصوصيّة ويبقى الواحد التخييري المحض في المهمّ وإن أشكل عليك تصوير ذلك في الأمر ؛ فانظر إلى إرشاد الأمر بأنّ في كليهما مصلحة لزومية وفي أحدهما الخاص مصلحة لزوميّة أقوى أو مصلحتان حيث لا إنكار فيه ولازمه ما عرفت . وأمّا الإيراد على هذا التقريب بأنّه لا يجامع البناء على مشروطيّة الإيجاب بترك العدل أو بعدل السبق بالعدل فيمكن التفصّي عنه بأنّ الواجب التخييري ممّا لا يمكن عدم الالتزام به ثبوتا ولا إثباتا . ويمكن تصويره بنحو لا يرجع إلى الإبهام بأنّ الواجب التعييني هو أحد الأمرين بنحو معرّفيّة العنوان للمعنون الدائر بين شيئين لا بنحو يكون موردا للتكليف لكن نظير الكلّي الصادق على الفردين .