تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

نقل مسألة حرمة الإقامة ووجوب الصوم عن المحقّق النائيني قدّس سرّه

قد ذكر في « التقرير » بعد بيان المقدّمات السابقة خامسة « 1 » ذكر فيها توضيحا لما قدّمه من تعداد موارد طلب الجمع وبيان عدم لزومه مع الترتّب نقضا على إنكاره ، بأنّه إذا كانت الإقامة في محلّ محرّمة ، فالصوم على تقدير الإقامة واجب مترتّبا على عصيان النهي عن الإقامة ، ولا يمكن إنكار وجوبه ولا دعوى وجوبه المطلق . ولا يخفى أنّ هذه المقدّمة مبدأ تصديقي لإثبات الترتّب بالنقض في عرض المقدّمات المثبتة بالحلّ وليست توضيحيّة . ثمّ لا يخفى أنّه لا بدّ من إرجاعها إلى أنّ الحكمين اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحسب الجعل والامتثال إلّا بترتّب أحدهما على عصيان الآخر ، معقول ، ولا بدّ منه في مورد النقض . ويمكن الحاقها بالمقام من جهة أنّ تحريم الإقامة إيجاب لتركها المضادّ للصوم فيها المأمور به على تقدير ترك الترك الذي هو عصيان للنهي عن الإقامة . ولا يخفى أنّه يمكن للقائل بعدم جواز الترتّب في الضدّين إنكار وجوب الصوم بالفعل في الفرض ، وأنّ الخطاب الفعلي إنّما هو التحريم وطلب ترك الإقامة . وأمّا الصوم ؛ فصحّته لا يدور مدار صحّة الترتّب ، والعقاب على تركه لا يدور مدار الأمر الفعلي ، بل تفويت الملاك اللزومي بالاقتضاء الذي لا مانع منه إلّا ما هو من قبل المكلّف يصحّ العقاب عليه . وإنّما لا يتحقّق التفويت مع السفر الذي لا يكون عصيانا ، والمفروض أنّه غير مسافر بسفر لا يكون عصيانا . والصحّة مع العقاب على الترك كاف في مقام الإثبات هنا . وبالجملة ، فصحّة الأمر الترتّبي في مقام الإثبات ، ليس في مورد النقض ، من الواضحات .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 298 ، المقدّمة الخامسة