تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

تنبيه في تصحيح الضدّ بالترتّب

تقدّم نقل الإيراد على الثمرة بأنّ المقرّب إن كان منحصرا في الأمر ، فيفسد الضدّ ، قيل بالاقتضاء أو لا . ونقل إيراد « المحقّق الثاني » - قدّس سرّه - على ذلك بتحقّق الأمر بالضدّ الموسّع مع عدم القول بالاقتضاء ، بخلافه على القول بالاقتضاء . ثم إنّه يظهر من المحكيّ عن « المحقّق الثاني » وبعض من وافقه ممّن تأخّر عن الشيخ العلّامة الأنصاري - قدّس سرّه - ، تصحيح الضدّ - ولو كان مضيّقا - بالأمر ، نظرا إلى أنّ الساقط بالتزاحم إطلاق الخطابين لا أنفسهما ، فلا مانع من ثبوت الأمر بالمهمّ مقيّدا بعصيان الأمر بالأهمّ ومترتّبا على عدم الإتيان بالأهمّ . وقد رتّب ذلك في ما حكي عن بعض مشايخ العصر - قدّس سرّهم - على مقدّمات . « 1 »

الجمع بين الطلبين غير ملازم لطلب الجمع

منها : ما محصّله أنّه لا يلزم من الجمع بين الطلبين مع تقيّد أحدهما بعدم المطلوب الآخر طلب الجمع . وهو المحال لا غير ؛ فإنّه لو وقع الأمران بهذه الخصوصيّة في صورة إمكان الجمع ، فجمع المكلّف بين المطلوبين ، [ فإنّه ] لا يكون ممتثلا للطلبين ولا مستحقّا للثوابين ؛ كما لو قال المولى : « ادخل المسجد أو هذا البيت وإلّا فاقرأ القرآن ، أو هذا البيت من الشعر » ، فجمع ودخل المسجد وقرء في ما فرض عدم المطلوبيّة إلّا بنفس هذين الطلبين . وذلك دليل عدم انتهاء الجمع بين الطلبين الخاصّين إلى طلب الجمع ، وإلّا لكان مثابا بالجمع الممكن ، لا بأحدهما ، كما هو الواقع عند عرف العقلاء . ويؤيده أنّ الاشتراط بالعصيان ، كالاشتراط بسائر الزمانيات حيث لا تخلّف للأمر عنها .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 / 55
مباحث الأصول — صفحة 380 | الشيخ محمد تقي بهجت