تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فتحصّل : أنّ الأمر بالموسّع المزاحم في بعض الوقت بالمضيق - كالمزاحم في بعض أفرادها - لا مانع منه بلا ترتّب ، وإنّما يحتاج إلى الترتّب في المضيّقين وما بمثابتهما لولا استحالة الأمر بكلا الضدّين لا ثالث لهما وإنّما يؤمر بواحد معيّن منهما ؛ فالمحتاج صورة أهميّة أحد الموسّعين أو فوريّته بلا توقيت ؛ وربّما الأمر ، بالضدّين لا ثالث لهما ، فلا طريق إليه ، لا تعيينا ولا تخييرا حتّى على القول بالترتّب ، لرجوعه إلى طلب الحاصل . نعم ، ذكر في وجه صحة الإطلاق ثبوته مع حرمة نفس الفرد ، زمانيّا كان أو لا ، لأنّ المانع من التقييد بالخصوصيّة مفسدة غالبة موجبة للتحريم ، فلا يمكن الإيجاب للخاصّ . وأمّا الإطلاق المبني على حصول مصلحة الطبيعة الواجبة في ضمنه ، مع عدم الإلزام بالخصوصيّة وعدم سراية ما يحيل التقييد إلى الإطلاق ، فينحصر المانع في التقرّب بالمبغوض في ما كان غير المضيّق عبادة .

انحصار الفرد لا يوجب التقييد بغير المزاحم

ويبقى أنّه مع انحصار فرد الطبيعة الذي لا محذور فيه في غير المزاحم ، فهل يوجب ذلك التقييد بغير المزاحم ومعه لا يفيد الأمر في زمان المزاحمة ، أو لا ؟ يمكن اختيار الثاني ، لأنّ التقييد للدخل في حصول المصلحة ، والمفروض عدمه ، فليس جعليّا ، وإنّما الواقع انحصار الطبيعة في سائر الأفراد ؛ ومجرّد إمكان التقييد ، لا يوجب الجزاف فيه . وعليه ، فالطبيعة المأمور بها ، لا قيد لها مطلقا ؛ والمستلزم لطلب الضدّين طلب الخصوصيّة أو المطلق لها لحاظا ، دون المطلق ذاتا المقدور في نفسه في كلّ زمان .