تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قبيح . وعليه ، فالطبيعة بنفسها وإن كانت منطبقة على المزاحم وغيره ، إلّا أنّها بما هي مقدورة غير منطبقة ، لعدم القدرة شرعا على المزاحم لسلب القدرة عنه بصرفها إلى الضدّ المضيّق . وهذا بخلاف ما لو كان اعتبار القدرة من جهة قبح تكليف العاجز ؛ فيمكن أن يقال بعدم القبح في طلب الطبيعة مع القدرة على بعض أفرادها . وفيه أنّ القدرة المعتبرة في متعلّق التكليف إنّما هي القدرة العقليّة الحاصلة في الفرض ؛ وأمّا الشرعيّة فإنّما تسلب بتحريم المطلوب ، فإنّه حيث يعتبر القدرة العقليّة في كلا التكليفين ولا قدرة على الجمع بين الفعل والترك ، فلا يجوز الجمع بين التكليفين ، لعدم اجتماع القدرتين ؛ وأمّا الأمر بالضدّ المضيّق ، فلا يسلب القدرة الشرعيّة عن الطبيعة المطلقة للمزاحم بعد عدم رجوع الإطلاق إلى الأمر بالخصوصيّة ، بل إلى عدم دخل الخصوصيّة وعدم إخلالها بتعلّق الأمر بالطبيعة المقدرة عقلا ، بل شرعا أيضا على ما مرّ .

ما يستفاد من الإطلاق في المقام

ولا فرق في الإطلاق بين أن يكون الاعتبار من جهة الامتناع ، أو من جهة القبح ؛ فإنّ القدرة على الطبيعة إنّما تعتبر في الأمر بها في نفسه ، لا مع ملاحظة جميع التكاليف الشرعيّة ، كالأمر بالصوم المتخصّص خارجا بالكذب ؛ فإنّ الإطلاق لا بأس به ، لعدم تقيّد الملاك ولا القدرة عقلا ولا شرعا بعدم هذه الخصوصيّة أو بوجودها . وبالجملة ، فالإطلاق محفوظ مطلقا ؛ والتقييد بأزيد من القدرة العقليّة على الطبيعة في نفسها ، غير مستقيم .