هنا علّية كما هو على المقدّمية المفروضة أو لا ؟ فيمكن منع ذلك ، لأنّ النفع الملازم أو المستلزم للإضرار ، ليس مقرّبا ولو كانا في فعلين ؛ فمع التساوي لا يحصل شيء للمولى ، ومع التفاضل يكون المبعّد أنسب . إلّا أن يقال : إنّه مقرّب من جهة ومبعّد من جهة ويقومان بفعلين متلازمين ، أي يلازم فعل أحدهما ترك الآخر ، لكنّه لا يجري في صورة الاستلزام .
إيراد المحقّق الثاني قدّس سرّه في المقام
وحكى عن « المحقّق الثاني » - قدّس سرّه - « 1 » الإيراد على الإنكار المتقدّم بأنّ النهي عن الفرد المزاحم من الموسّع للمضيّق على الاقتضاء ، يوجب تقييد الأمر بالموسّع بغير الفرد المزاحم للمضيق ، فيفسد بناء على عدم كفاية الملاك .
وأمّا إذا لم يكن نهي ، فالمنتفي عقلا هو الأمر بالفرد ، والمتقرّب به الأمر بالطبيعة المنطبقة على المزاحم وغيره قهرا ، فتصحّ العبادة ، ولو قيل بانحصار المقرّب في الأمر ، فهذا إيراد في فرض انحصار المقرّب في الأمر ، وأنّه لا يتمّ الفساد مطلقا ، بل مع كشف النهي بالاقتضاء دون عدمه ؛ فإنّه على الاقتضاء لا أمر بالطبيعة إلّا مقيّدة ؛ فلا تنطبق على المزاحم بخلاف عدم الاقتضاء ، لتعلّق الأمر بنفس الطبيعة المنطبقة على المزاحم وغيره . وعدم إمكان الأمر بالمزاحم لا يوجب تقييد الأمر بالطبيعة المنطبقة على جميع أفرادها .
الجواب بامتناع البعث الجدّي إلى غير المقدور ودفعه
وأجيب عنه بأنّ البعث الجدّي إلى غير المقدور عقلا وشرعا ممتنع ، لا أنّه ممكن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 / 21 ، طبع مؤسسة صاحب الأمر - عليه السّلام -