تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الجدّي نحو غير المقدور من العاقل الملتفت ؛ فإنّه كإرادة غير القدور ؛ فلا يمكن جعل الداعي إلى غير المقدور للمكلّف ، فالمعتبر - بالفتح - يفترق باختلاف وجه الاعتبار وحينئذ فعدم إحراز الملاك في غير المقدور أجنبيّ عمّا نحن فيه ممّا فرض فيه القدرة المصحّحة لاختياريّة الفعل ولتوجّه التكليف إليه ؛ فما عن صاحب « جامع المقاصد » « 1 » سالم عما أورد عليه في ما قدّمناه . فلا حاجة إلى تصحيح الملاك هنا بأنّ التقيّد بالقدرة إن كانت سابقة على الطلب - كما في الاستطاعة الموجبة للحجّ - فعدمها كاشف عن عدم الملاك ، بخلاف ما إذا جاء التقييد من ناحية اقتضاء الطلب ؛ فإنّه لا يوجب التقييد في المرتبة السابقة عليه ، وهو ذات ما تعلّق به الطلب ، سواء كان طريقه التقبيح العقلي ، أو الامتناع العقلي . مع أنّه قابل للمناقشة فيه ؛ فإنّ الطلب إذا كان عقلا واردا على الطبيعة المقدورة ، لا على الأعمّ منها ومن المقدورة ، كورودها على الفعل الاختياري ، بناء على عدم الفرق بين القدرة العقليّة والشرعيّة ، فما لم يتعلّق به الطلب ، لا كاشف عن وجدانه للملاك ولا وجه فيه لملاحظة إطلاق المتعلّق قبل الطلب ؛ بل المطلوب قسم خاصّ واجد للملاك لكاشفيّة الطلب ، وغيره غير مطلوب ولا كاشف عن واجديّته للملاك . ومجرّد عدم الأخذ للقدرة في الدليل اللفظي ، لا يوجب الفرق بما ذكر بعد البناء على أنّه ممتنع شرعا ؛ وأنّ الممتنع الشرعي كالعقلي ؛ فإحراز الملاك في المرتبة السابقة على الطلب ، لا طريق إليه ، فاستقم .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 / 21 ؛ جامع المقاصد : 5 / 12 - 14 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام -
مباحث الأصول — صفحة 374 | الشيخ محمد تقي بهجت