وبالجملة : فيمكن للمولى تحريم دقّ الباب مع إعلامه بأنّه يفتح الباب لمن دقّه ثمّ يعاقب على دقّه ؛ وحيث إنّ المفروض أنّ مفسدة التسبّب أو إيجاد المسبّب بإيجاد سببه غير شرطيّة العدم أو مانعيّة الوجود ، فمصلحة إيجاد الشرع للمسبّب باعتباره عند التسبّب إليه ، تامّة غير مقرونة بالمانع أو فقد الشرط ؛ فلا تنافي بين التحريم والصحّة .
تقوية دعوى الإرشادية إلى الفساد في النهي المعاملي
إلّا أنّ دعوى الظهور الثانوي في المعاملات للنواهي في الإرشاد إلى الفساد وأنّ المقصود من الفعل وهو التأثير غير حاصل بإيجاده ، لا أنّ الفعل يعاقب عليه فقط ، غير مجازفة ، فيكون ذلك بعد صرف النهي إلى المتعلّق بالتسبّب أو المسبّب في قبال ذات السبب الذي تقدّم أنّه ليس نهيا عن المعاملة الإنشائيّة بمنزلة ما قدّمناه من إحراز إلغاء الخصوصيّات ؛ وأنّ مبغوضيّة إيجاد المسبّب من المتسبّب ، مرجعها إلى مبغوضيّة إيجاده من كلّ أحد يتمكّن من إيجاده ولولا بالتسبّب وإن كان بتسبّب الغير وعنده ؛ فالممنوعيّة شرعا لإيجاد المسبّب ولو بالتسبّب إليه بسبب خاصّ ، ملازمة للممنوعيّة المطلقة التي لازمها عدم إمضاء الشرع وعدم اعتباره ولازمه الفساد .
على هذا ، فوجه الدلالة على الفساد ، بصرف النهي عن التحريم المولوي الكاشف عن المبغوضيّة ، إلى الإرشاد الفساد .
ووجه الصرف هو أنّ الفعل إذا كان المقصود به غيره ، فالنهي عنه لا يكشف عن مفسدة في نفسه مستقلّة ، بل عن مفسدة مانعة . وذلك لأنّ بيان الشرع في المعاملات ، على طبق بيان العرف فيها ؛ فكما أنّ العرف يريد الفساد من النهي عن