تصوير صحّة الأثر مع النهي التحريمي المتعلّق بالتسبّب أو المسبّب
وأمّا النهي التحريمي عن التسبّب أو المسبّب ، فهل يجامع مبغوضيّة أحدهما مع إيجاد الشرع لنفس المنهيّ عنه أو ملازمه المقصود له ، أو أنّ بينهما المنافاة .
يمكن أن يقال : حيث إنّ المفروض عدم مانعيّة ما فيه المفسدة ، فلا مضادّة بين المفسدة وترتّب الأثر شرعا ؛ كما أنّ وقوع المفسدة مفروض بعدم تأثير النهي في الارتداع ؛ فلا مانع من ترتّب الأثر شرعا ؛ فإذا لم يؤثّر التحريم في عدم المفسدة ولم تكن المفسدة مشروطا عدمها في ترتّب الأثر فكانت مصلحة اعتبار الشرع على وفق العرف تامّة ، وكان التسبّب إلى اعتبار العرف كافيا في تحقّق الحرام والمفسدة ، وفي تحقّق موضوع اعتبار الشرع إمضاء للعرف ؛ فلا منافاة بين الحرمة والصحّة ، لأنّ ترتّب الأثر عرفا ، مفروض . وترتّب الأثر الشرعي ، يدور مدار الشروط والموانع ، لا الوجوب والمصلحة المنفيّة وعدم الحرمة والمفسدة والمبغوضيّة لنفسها .
وبالجملة : فإذا كان جميع شروط الإمضاء موجودة والموانع مفقودة ، فعدم الإمضاء ثبوتا ، بلا علّة ؛ وإثباتا ، تخصيص بلا مخصّص .
وليس عدم الإمضاء دافعا للمفسدة حتّى يكون الإمضاء محقّقا لها . ومقتضى عموم ما دلّ على حلّية البيع العرفي وضعا ، عدم اعتبار عدم الحرمة في الوضع ؛ فله أن يقال : « لا توجد البيع - أي أثره العرفي - فإذا أوجدت ، فهو عند الشرع جار ، كما هو عند العرف » .
ومنه يظهر أنّ القدرة المعتبرة عقلا في التكليف ، أعمّ من المتعلّقة بالمعاملة العرفيّة وأثرها عند العرف .