تأثير اعتبار الشرع والعرف في تقوّم السبب والمسبّب
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التسبّب إلى اعتبار العرف والشرع ، وإيجاد المسبّب بالتسبّب إليه بسبب إذا كان مفسدة نفسيّة ، فليس لازم ذلك كون إيجاد المسبّب من الشارع - تأسيسا أو إمضاء لاعتبار العرف بالتسبّب إليه أيضا - ذا مفسدة ، حتّى يكون المسبّب من الشرع المعتبر له ، مبغوضا تكوينيا له حتّى يكشف ذلك عن عدم إيجاد الشرع له باعتباره ؛ فإن إيجاد المسبّب بتسبّب الغير إليه بسبب خاصّ إذا كان مبغوضا تشريعيّا للشارع ، فلا يستلزم ذلك مبغوضيّة إيجاده من غير المسبّب ، أو من المتسبّب بغير ذلك السبب ، أو من موجد المسبب لا بقصد التسبّب . وإنّما الملازمة في ما إذا الغي الخصوصيّات بحيث احرز أنّ المبغوض تشريعيّا من المكلّف بدون مداخلة تسبّبه بسبب خاصّ ، مبغوض من كلّ أحد تمكّن منه ، ولو كانت المبغوضيّة مختلفة بالتكوينيّة والتشريعيّة ؛ فإنّها في الفرض تشريعيّة من الغير وتكوينيّة مختلفة بالتكوينيّة والتشريعيّة ؛ فإنّها في الفرض تشريعيّة من الغير وتكوينيّة من الشارع في فعل نفسه وهو اعتباره .
وبهذا يجاب عن إشكال تقوّم التسبّب باعتبار الشرع ، فكيف يكون مبغوضا تشريعا ومرادا تكوينا للشارع . ولا يقاس بسائر المحرّمات الاختياريّة الواقعيّة ؛ فإنّها مبغوضة من المباشر ؛ مرادة على التسلّم من غير المباشر ، وهنا مراد من المباشر مبغوض من المتسبّب الغير المباشر . مع أنّ لقائل دعوى أنّ التسبّب إذا كان مبغوضا ، فالمباشرة أولى بالمبغوضيّة .
مع إمكان دفعه بأنّ الأولى مباشرة المتسبّب ، لا غيره بالمبغوضيّة ؛ فتسبّب الغير لا يستلزم مبغوضيّته مبغوضيّة مباشرة غير المتسبّب ، إلّا على إلغاء الخصوصيّة الغير المعلوم ؛ فللناهي من العرف عبده عن فعل ، مباشرة ذلك الفعل عقلا ووجدانا ، فتدبّر .