تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الخروج مشروطا بالدخول ؛ مع أنّ الغصب في الساعة الثانية يقع مبغوضا وذا مفسدة ، فكيف يمكن أن يقع في تلك الساعة التي لا تقع إلّا بعد الساعة الأولى الدخوليّة محبوبا ومأمورا به ؟ ويكفي في التخلّص عن الغصب في الثانية ، النهي عن الثالثة المشتملة على المفسدة بلا حاجة إلى إيجاب الخروج بعد النهي السابق عنه الساقط بعد الدخول خطابا الباقي مفسدة وعقابا .

قاعد « الامتناع » وصلتها بالمقام

ثمّ إنّ الصورة التي منعنا عن التكليف بالخروج فيه على الوجه الذي سبق ، أي عن تخصيص الغصب في الساعة الثانية بالخروج الذي لا مصلحة له إلّا أنّه ضدّ الحرام ذي المفسدة وهو الغصب في الساعة الثانية الذي تحريمه يغني عن إيجاب الخروج ، ولو فرض كونه ذا مصلحة ، لا يمكن تصحيح التكليف فيها بما يقال من « أنّ الامتناع بالاختيار ، لا ينافي الاختيار » ؛ فإنّه في ردّ الشبهة السارية في جميع الأفعال الاختياريّة ، من أنّ الشيء إذا وجد علّته ، امتنع عدمه ؛ وإن لم يوجد امتنع وجوده ، فهو بين الضرورتين ؛ فمتى يكون ممكن الفعل والترك واختياريّا يصحّ التكليف بأحدهما فيه ، بأنّ الإيجاب والامتناع إذا كانا بإعمال القدرة في الفعل أو الترك ، فذلك لا يمنع عن التكليف ، لفعل المقدور أو تركه ؛ لا أنّه إذا تحقّق الإعمال بسوء الاختيار في الفعل أو الترك ، فلا مانع عن التكليف بفعل الممكن أو تركه إذا لم يتحقّق بعد ؛ وإن تحقّق سببه بسوء الاختيار ، فلا مانع عن البحث نحو الخروج إذا عصى بالدخول المحرّم الذي هو سبب للخروج ولامتناع تركه ؛ فإنّه إن كان العصيان مانعا عن العجز المانع عن التكليف بالخروج ، فهو مانع عن العجز المسقط للنهي ، فهو إن صحّ الأمر به صحّ بقاء النهي