تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الفرق بين بابي التعارض والتزاحم بغير ذلك . ومع ذلك فلا يقتضي ثبوت الترجيح في المتعارضين بالمرجّح الثبوتي دخول كلّ ما يجري فيه المرجّح الثبوتي في المتعارضين ، بل المتزاحمان إنّما يجري فيهما المرجّح الثبوتي دون الصدوري أو جهة الصدور وقد يصلح الأهمّية في المتزاحمين مانعيّة طرفها عن تماميّة مقدّمات الإطلاق في الآخر ؛ كما أنّه قد يمكن الجمع فيهما برفع اليد عن الإطلاق المقتضي للتعيين فيهما ، فيحكم بالتخيير واقعا ، لا التخيير في الأخذ بأحد المتعارضين الذي ربّما يكون بدويّا لا استمراريّا .

إشارة إلى تعلّق التكليف بالطبائع وصلته بمسألة الاجتماع

وعلم أيضا ممّا مرّ أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالطبائع لتوجد في الخارج أو تنعدم فيه ، لا أنّ الوجود والعدم متعلّق التكليف ؛ فإنّ لازمه عدم التكليف قبل الامتثال ، ولا أنّ المتعلّق نفس المفهوم بما هو مدرك ؛ فإنّه لغو أو مستلزم لكفاية التصوّر في الامتثال ، وهو أيضا مستلزم لما هو كاللغو ، ولازم ما ذكرنا وقوع التنافي في صورة وحدة العنوان ، وأمّا في صورة التعدّد ، فمبنيّ على تعقّل الإطلاقين وعدمه . وأمّا دعوى التعلّق بالطبيعة بما هي فان في ما في الخارج ، فمرجعها إلى التعلّق بما في الخارج مع قيديّة الفناء وصرف الطبيعة مع عدم القيدية ، وهما كما ترى . وعلم أيضا ممّا قدّمناه أنّه بعد تعيين تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد ، فلا محلّ للبحث عن كون المتعلّق جهة المغايرة بين الموضوع والمحمول ، فيجوز لعدم الاجتماع ، لا جهة الوحدة المصحّحة للحمل ، فلا يجوز للاجتماع ؛ فإنّ الجهتين معتبرتان في الحمل ، واجتماع الضدّين في الخارج محال ، لوحظ جهة المغايرة
مباحث الأصول — صفحة 304 | الشيخ محمد تقي بهجت