تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وذكرنا وجه الاكتفاء بالإطلاق الذاتي على تقدير عدم إمكان اللحاظي ، لعدم إمكان التقييد على الفرض . ويمكن رجوعه إلى تنقيح المناط حسبما فرضناه من استغراقيّة التكليف الراجع إلى تكاليف عديدة . وذكرنا ما في التصحيح بمتمّم الجعل ؛ وأنّه وإن كان يندفع به المستحيل على الفرض من الأخذ للحكم أو ما يتأخّر عنه في متعلّقه في مقام الإنشاء . إلّا أنّه لا يندفع بن محذور الخلف في نظر الحاكم من أخذ الحكم في متعلّقه ، وتعلّق الحكم المتأخّر طبعا عن متعلّقه المأخوذ فيه الحكم فرضا ، فيكون متقدّما على نفسه في نظره .

استفادة المرّة والتكرار والدوام من الإطلاق

وممّا مرّ ظهر : أنّ كلّا من المرّة في الأمر والتكرار في النهي ، مستفاد من الإطلاق المناسب لكل واحد منهما ، غير داخل في مدلول الأمر والنهي بحسب الوضع ، بل يتبع الثبوت تحقّق مقدمات الحكمة ، فلا يثبت في ما لم تثبت هي فيه بواسطة بيان الخلاف عقليّا كان أو نقليّا لفظيّا ، أو حاليّا . واللازم في النهي تعلّق حصّة انحلاليّة من الطلب بكلّ فرد مقدور من العدم للقدرة على الإيجاد . وأمّا الدوام فإنّما يستفاد من الإطلاق الزماني . ويثمر في النهي شموله للأفراد الطوليّة الزمانيّة ؛ كما أنّ الإطلاق للأفراد التدريجيّة ينتج نتيجة الإطلاق الزماني المفيد للاستمرار في النهي ، لأنّ بيان الخلاف في أحد الإطلاقين يسقطه ويسقط الإطلاق الآخر أيضا بالالتزام ، حيث لا يمكن الإطلاق لما يكون بعد أوّل الأزمنة مع عدم استمرار الحكم إلى ذلك الزمان وكذا العكس ؛ فالتقييدان متلازمان وهما كالتعبيرين المختلفين في العبارة عن شيء واحد ، فيكون الإطلاقان كذلك