متعاقبة ، لدلالة الأمر على إرادة الفعل مع المخالفة ، إذا استفيد منه العموم الشمولي في الجملة ولو بالقرينة ؛ فكما يقضى بوجوب الظهر مثلا في يوم مع العصيان في يوم سابق ، فكذا يقضى بنفس النهي الاستغراقي بحرمة شرب الخمر في يوم وفي فرد بعد عصيانها في يوم سابق أو في فرد آخر .
ويمكن توجيه ذلك بأنّ مقتضى ما مرّ من المقابلة بين أيّ وجود في العموم البدلي وبين عدم أيّ وجود في نقيضه وإن كان دخول تمام الأعدام في متعلّق الطلب ، لأنّ عدم أىّ وجود خاص يعمّ الجميع ؛ لكنّه مع ملاحظة المعيّة بين الأعدام وإثبات الطلب للمجموع يكون عموم السلب مجموعيّا ، لا استغراقيّا ؛ فمع الوحدة بعد العصيان في عدم ، لا يكون مجموع الأعدام باقيا على الطلب لتحقّق العصيان في قلب عدم واحد إلى نقيضه ، بخلاف ما إذا لم تلاحظ الوحدة بين الأعدام ، فالعموم استغراقي . ولا يضرّ العصيان في البعض بطلب البعض الآخر ؛ فحكم النقيض السلبي حيث يمكن أن يكون على وجهين ، في أحدهما عناية زائدة وهي ملاحظة الانضمام في الأعدام ، كان عموم السلب بلا عناية أو قرينة عليها استغراقيّا ، كما مرّ .
المناقشة في القول بالعام الاستغراقي في المقام
ويمكن المناقشة في ما سبق بأنّه إذا بنى على أنّ نقيض المطلوب بالأمر وهو العامّ البدلي ، هو المطلوب في النهى وهو عدم أىّ واحد من وجودات الطبيعة ، لا أىّ عدم لوجود الطبيعة حتى يكون المطلوب بالنهى عدم الطبيعة بنحو العموم البدلي في أعدام الطبيعة ، فذلك العدم الذي هو المطلوب لا يتحصّل إلّا بعدم تمام الأجزاء والأفراد ، فلا يكون حكمه إلّا واحدا حقيقيّا ثابتا لمجموع الأعدام ؛