فلا مجال للعموم الاستغراقي ، بل مع كون العموم بدليّا يتحقّق الامتثال في ضمن عدم واحد لوجود واحد للطبيعة ، وإن أوجد عامة الأفراد للطبيعة غير فرد واحد ؛ كما أنّه مع كون العموم للأعدام مجموعيّا ، فمع وجود واحد ينقلب المجموع المطلوب إلى النقيض ويتحقّق عصيان النهي ، فلا معصية في إيجاد سائر الأفراد بعد سقوطه النهي بالعصيان ، بخلاف الاستغراقيّة المقتضية لتعدّد الإطاعة والعصيان بعدد الأفراد .
وتظهر الثمرة ، في الحمل على الاستغراق أو غيره في الأفراد الطوليّة ؛ وفي العرضيّة القابلة للاجتماع دون المتبادلة من العرضيّة .
لكن لازم هذه المناقشة هو احتمال أنّ المناقضة ، بين العمومين البدليين ؛ وهذا مستلزم لكون حكم المناقضة بين الإيجاب الجزئي والسلب الكلي ، لاشتمال الثاني على السلب الجزئي ، وكذا في الإيجاب الكلّي مع السلب الجزئي .
وعلى تقدير الإغماض عنه ، فلازمه حمل الإطلاق على محصول النهي وهو المتعلّق بالعموم البدلي ، بمعنى أيّ عدم من أعدام تحصيل للحاصل لمتروكيّة بعض الأعدام دائما لا محالة ، لرجوعه إلى طلب الجامع بين الأعدام للوجودات العرضيّة الممكنة الاجتماع وغيرها ، والوجودات الطوليّة وهو كما ترى .
فهذا بيان عقلي ينتج عدم كون المطلوب إعداما للطبيعة في أيّ فرد وعلي أيّ نحو وعدم سوق الإطلاق بلحاظ ذلك .
ومنه يظهر النظر في ما ذكرناه من احتياج هذا القسم إلى البيان ؛ فإنّه ليس شيئا بيانيّا إلّا في مثل طلب ترك شرب أحد الماءين ، لا ترك الطبيعة بنحو العموم البدلي الحاصل لولا النهي مطلقا ؛ فليس إلّا تحصيل ما لا يتحصّل إلّا بعدم الكل ،
مباحث الأصول — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٤٤