تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فتحصّل ممّا قدّمناه : أنّه يعتبر في صدق الإعانة ، العلم بتحقّق الحرام من الغير ؛ ولا يعتبر قصد المعين وقوع المعان فيه ؛ ويعتبر قصد تمكّن المعان بسبب فعل المعين ؛ والعبرة في القصد بتعلّقه بما يراد قصديّته ، أو بالسبب الذي يتولّد ذلك منه ، بلا تخلّل إرادة أخرى ؛ وأنّه لا فرق بين إعطاء العنب لمن يخمر وإعطاء العصا للظالم ، إلّا في تحقّق الظلم وعدمه ، وأنّ الشبيه بإعطاء العصاء اعطاء التاجر للعشر بيد الظالم المطالب ، لا تجارته التي هي موضوع للظلم قانونا وعملا . فما عن الأكثر - من جواز بين لمن يخمر ، لا على أن يخمر مع أنّه لا فرق إلّا في القصد المقرون بالإلزام بالشرط إن كان مستندا إلى عدم صدق الإعانة إلّا مع القصد بل مع الالتزام بالشرط - فهو ممنوع كما عرفت ، وإن كان مستندا إلى الأخبار الخاصّة الدالّة على جواز البيع ، فهي معارضة لما دلّ على تحريم الإعانة ، لأنّ ارتكاب التخصيص ببيع العنب لمن يخمر ، واضح الفساد . والحمل على إلغاء الخصوصيات لازمه المعارضة المذكورة . وليست المعارضة في الظهور حتّى يقال بأقوائيّة دلالة الروايات من ظهور مقطوع الصدور في التحريم ، لعدم بقاء المورد للآية الشريفة بعد هذا التحكيم ، فلا يبقى إلّا الحمل على الكراهة في الإثم والحرمة في العدوان ، ولازم إنكار حرمة الإعانة على غير الظلم ؛ والظاهر أنّه مقطوع الخلاف بحسب ارتكاز المتشرّعة في موارد الإعانة على غير الظلم ، وشرب الخمر من وجوه المحرّمات ، لا مع التفكيك الغير المنتهى إلى يقين . ويمكن حمل الروايات على صورة عسر التبعيض بين المعاملين ، كما لعلّها الغالب ؛ فلا بدّ في الغالب من ترك بيع العنب أو ترك التبعيض بين المخمّر وغيره أو على التقيّة ، فليتدبّر .