الجمع بين عدم سقوط الأمر الأوّل بالإتيان وعدم لغويّة الأمر الثاني ودفعه
وأمّا ما أفيد في توجيه عدم سقوط الأمر بمجرّد الإتيان بمتعلّقه ومع هذا لا تلزم لغويّة الأمر الثاني ، لأنّ حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض المحتمل عدم حصوله بمجرّد الفعل ، مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان ولو مستقلا ، والمفروض تمكّنه هنا من الأمر الثاني ، كتمكّنه في سائر الشرائط بالأمر الغير المستقلّ ، فقد مرّ ما فيه ، من عدم إمكان أخصيّة الغرض ، وعدم إمكان الانتفاع بالأمر الثاني المستقلّ ، لأنّ العمل المجرّد إسقاط للأمر الأوّل وإعدام موضوع للأمر الثاني ولا نتعقّل أمرا نفسيّا استقلاليّا يكون وجود متعلّقه وعدمه سواء في حدوث الأمر وبقائه ، لأنّه خلاف وحدة الملاك ؛ ولا غيريّا ، لأنّه خلاف الأوّل إلى أمر واحد بالمقيّد .
وقد ظهر ممّا ذكرناه في محلّه ، من أنّ الشرائط الشرعيّة التي لا طريق للعقل إلى الاشتراط بها ، يعتبر التقيّد بها في متعلّق الأمر النفسي ، فيكون الشرط الشرعي عقليّا بعد هذا الأخذ . والأمر بنفس الشرط غيريّا معلوليّا ، كالمقدّمات العقليّة والعادية ، والأمر بالتقيّد به بنحو من الاقتران أو السبق أو اللحوق شرعيّا نفسيّا انبساطيّا ، من دون فرق في نفس الأمر النفسي إلّا في أنّ الملاك في الأجزاء قيام الأثر بها بالاقتضاء ، وفي التقيّد الذي هو جزء موجود بالاعتبار هي دخالة محصّله في فعليّة ترتّب الغرض على ما يقوم به من الأجزاء .
قول المحقّق النائيني قدّس سرّه بمتمّم الجعل لتصحيح الإطلاق
وكذا ما أفيد كما في « أجود التقريرات » « 1 » في تصحيح الأمر الثاني من طريق متمّم الجعل ، في ما كان الملاك الواحد لا يمكن الوصول إليه إلّا بأمرين نفسيّين ؛
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 173 و 174