تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الغرض ، وإلّا فبقاء الأوّل بعد حصول متعلّقه ، طلب للحاصل . فإنّه لا وجه لسقوطه مع بقاء الغرض منه ، لو صحّ ذلك ؛ كما أنّ حدوث الأمرين لا يوصل إلى الغرض ، كما لم يوصل الأمران الأوّلان وهكذا ؛ مع أنّ الأمر الثاني بذات العمل وإن لم يكن طلبا لعين الحاصل إلّا أنّه طلب لمثل الحاصل بلا تجدّد غرض آخر ، فهو كطلب الحاصل في الاستحالة أو اللغويّة حكما لا موضوعا ؛ ويمكن أن يكون مثله في اللغويّة دون الاستحالة ، إلّا بالنسبة إلى الطلب الحقيقي الجدّي ؛ فإنّ تعلّقه بالطبيعة مرّتين بلا تغيّر في الغرض ولا في متعلّق الأمر ، غير معقول . ولا يبتنى محذور طلب الحاصل على تعلّق الأمر بالفرد ، كما هو ظاهر . كما يظهر ما في جواب الأستاذ - قدّس سرّه - عن ذلك ، بأنّ الغرض إن كان علّة الأمر ، فبقاء المعلول ببقاء علّته بديهي ؛ وإلّا فلا يؤثّر في حدوث الأمر الأوّل ، فضلا عن الأمر الثاني المتعلّق بذات العمل « 1 » ؛ فإنّ بقاء الغرض المترتّب على ذات العمل الحاصل فرضا ، غير معقول في نفسه حتّى يوجب أمرا آخر ، أو بقاء للأوّل . وكون السقوط للأمر والغرض ، مراعى ، غير معقول ، فإنّه تعقل المراعاة في المعلول مع عدمها في العلّة ، أو غير المدّعى ؛ فإنّ كونه مراعى تعبّدا ممّا لا يقول به أحد ، لأنّ لأن طريقها ، الاشتراط المفروض فقده في الغرض المترتّب على ذات العمل ، وكونه مراعى تكوينا غير معقول مع تحقّقه سببا ومسبّبا ، فتدبّر . وقد مرّ ما يرجع إلى طلب الحاصل ، وسيجيء الكلام في معقوليّة أخصيّة الغرض من الأمر وعدمها ، التي هي موضوع للكلام المذكور الذي تقدّم الجواب عنه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 333