بغيره من أنحاء الوضع إذا كانت المنّة في بعضها أزيد ، مع إمكان منع أخفيّة المائيّة بلا مباشرة ومماسّة عن الترابيّة معها ، بل الأمر بالعكس كما هو ظاهر ؛ مع أنّ الإحالة على المعرفة من الكتاب يقتضي كفايته ، لا ملاحظة حكم آخر ، فتدبّر .
تنبيه ( في القول بوفاء دليل الاضطراري بتمام مصلحة الاختياري )
قد يقال : إنّ إطلاق دليل الأمر الاضطراري يقتضي مصداقيّة العمل الاضطراري للطبيعة بتمام مراتبها ، ولازمها وفائه بتمام مصلحة عمل المختار .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ الأمر الاضطراري لا يكشف إلّا عن المصلحة المصحّحة للأمر ؛ وأنّه في حال الاضطرار ، من المراتب المأمور بها للطبيعة ؛ وأمّا الوفاء بتمام مصلحة المختار ، فهو إمّا من جهة الإطلاق النافي للزوم الضميمة ولو بعد التمكّن ، أو من جهة إحراز أنّ المأمور به للكلّ نفس الطبيعة ؛ وأنّ الأمر الاضطراري إرشاد إلى مصداقيّة العمل الاضطراري في حال الاضطرار للطبيعة التي أمر بها الكلّ ولم يؤمر أحد بشيء معها .
وهذا التقريب قدّمنا استفادته من كلام الشيخ قدّس سرّه ( 1 ) حسبما في
شرح
( 1 ) وقد يورد عليه - كما في المقالات « 1 » - بالمعارضة بإطلاق دليل الاختياري المقتضي لدخل القيد في المصلحة الملازم لوجوب حفظ القدرة على تحصيل القيد وحرمة تفويت الاختيار .
أقول : - مضافا إلى أنّه لا بدّ من تحصيل موضوع الحكمين ، فإن كان هو الواجد حين العمل وغير الواجد حينه ، فأحد الموضوعين معلوم الوجود والآخر معلوم العدم ، فلا معارضة بين حكميهما بدليليهما .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ص 90 ، ط : النجف الأشرف .