الحصص في نفس الأمر ؛ فمع العلم بالإتيان بالأكمل ، يعلم بعدم الاستيفاء من الأوّل ، لأنّه يرجّح الراجح .
ولا يضرّ عدم العلم بالامتثال مع الشكّ في الإتيان بالأكمل ، لأنّه - خارجا - إمّا يقتصر على الأوّل ، فلا يجب عليه شيء ، لاستقرار الامتثال بمضيّ الوقت وعدم الثاني ، على المأتيّ به ؛ أو لا يقتصر ، فيستقرّ الامتثال في الثاني ويقصد الوجوب في الثاني ، لعلمه بعدم تحقّق الحصّة الخاصّة مع علمه بتحقّق الأكمل بسبب بنائه عليه .
وليس في تقييد الطبيعة المأمور بها بالتحصّص بالاستيفاء ما يوجب زيادة التكليف ، وليس في هذا التقييد إلّا فائدة الانتفاع بالأكمل لو كان ؛ وإنّما ينبّه على ذلك ملاحظة أنّ العبد في العرف بعد إحضار الماء وقبل استيفاء المولى ، له أن يحضر ماء آخر أفضل من الأوّل ، بل هذا إحسان زائد من العبد ، فإنّه يكشف عن أنّ الأمر كذلك مطلقا ؛ وإنّما يحتمل في أوامر الشرع عدم الاستيفاء ، وينبّه على كفاية الاحتمال ، مقام الاثبات بما فيه من التعليل العامّ في الموارد كلّها .
ولا يرد عليه لزوم عدم قصد الوجوب مع العزم على الفرد الثاني الأفضل ، لأنّ غايته كون القيد ، الحصّة المحتمل لاستيفاء الغرض منه ، وهي على حالها في الفردين المتفاضلين ، لاحتمال الخلل الواقعي في الأفضل أيضا ، فإنّما المضرّ القطع بتحقّق الاستيفاء ، وعليه ، فلا مانع من التبديل مع المساواة أيضا ؛ فتدبّر .
ولا يخفى : أنّ هذا الوجه - على تقدير تماميّته وانحصاره إمكانا - يتعيّن بكشف دليل استحباب الإعادة وجوب المعادة عنه ولا يصار إلى إطلاق المأمور به المقتضي لكونه الطبيعة لا الحصّة .
مباحث الأصول — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٦