اضطراريّا ، أو ظاهريّا طريقيّا ، لأنّ الإتيان ثانيا إن كان لا بعنوان التدارك ، فالمفروض تحقّق امتثال الأمر الأوّل وعدم ثبوت الأمر الآخر . وإن كان بعنوان التدارك ، فالمفروض عدم الخلل في المأتيّ به على وجهه ، ولا يعقل قسم آخر ، فلا يكون المأتيّ به ثانيا بحيث يعقل تعلّق الأمر بإتيانه ، أو لا يكون فرض وقوع الأمر بإتيانه إلّا خلفا كما مرّ .
ومنه يظهر : أنّ البحث في الإجزاء عن نفس الأمر الأوّل ، ليس من النظريات التي يناسب البحث عنها في الأصول ، وإنّما هو توطئة للبحث عن الإجزاء عن الأمر الآخر ، وسيأتي ما يرجع إليه .
( الامتثال عقيب الامتثال وتبديله )
نعم ، يقع الكلام في إمكان تبديل الامتثال بفرد آخر محتمل رجحانه على الأوّل ، بعد وضوح بطلان الامتثال عقيب الامتثال للأمر الواحد .
نعم ، يكون تبديل الامتثال - على القول بعدم جوازه - من قبيل الامتثال عقيب الامتثال ؛ وعلى القول بجوازه ، من الامتثال الفعلي عقيب الامتثال الشأنيّ .
يمكن أن يقال : إنّه لا إشكال في عود الأمر بعود الملاك فيما أحضر الماء المأمور بإحضاره لرفع العطش ثمّ أخذه للإتيان بفرد آخر ؛ فإنّه يأتي بالثاني بداعي الأمر الوجوبي المعلوم ، فهذا أمر ممكن لا ريب فيه .
فيقال : إنّ وقوع الدليل في الصلاة المعادة وهو قوله عليه السّلام : « يجعلها الفريضة إن شاء » « 1 » يكشف عن كون الصلاة القابلة للإعادة المأمور بها ، قابلة لرفع اليد عنها وتبديلها بالعدول عنها بعدها .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 288 .