تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
في معقوليّة ذلك . والتقييد المذكور في الأمر والنهي لا مانع منه وممّا يقتضيه ، والأمر كالإرادة والنهي كالكراهة ، في ضعف التقييد فيهما بالنسبة إلى الإطلاق . وعدم جريان هذا الضعف والتقييد في الإرادة التكوينيّة ، لمكان تعيين نفس الإرادة لمتعلّقها الغير القابل لأن يفرض له عدل ، وإن كان لو تعلّقت به كان كعدله الأوّل ، كما في رغيفي الجائع ؛ والملازمة بين التشريعيّة والتكوينيّة في جميع التصوّرات [ التطوّرات ] والتقسيمات ، لا دليل عليها . والحاصل : أنّ التخيير الغير العقليّ بين عدّة أشياء مؤثّرة في أغراض متباينة سنخا أو متّحدة بالسّنخ ، لا شبهة في وقوعه في أوامر العقلاء ، فيكشف عن عدم محذور ثبوتي ، وتعيين ذلك - بالبرهان على التفصيل - يكون ببعض ما مرّ ، والأخير منها أقربها .

( الجواب بالتفرقة بين الإرادتين والمناقشة فيه )

والجواب بعدم المانع من تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمردّد ، وليست كالتكوينيّة في جميع ما يجوز وما لا يجوز ، بل عدم التعلّق بالمردّد ، من خواصّ التكوينيّة التي هي الجزء الأخير للعلّة ، فلا يمكن تعلّقه بالمردّد ، كما ترى ، فإنّه إذا كان للمردّد ثبوت ، فلا مانع من تأثير العلّة فيه ؛ وإذا لم يكن له ثبوت ، فأيّ مصحّح لتعلّق التشريعيّة بغير ما له ثبوت خارجي ؛ والثابت في الخارج متعيّن ، وغير المتعيّن لو كان ثابتا لكان ثابتا آخر ، أو كليّا موجودا بالعرض ، وكلاهما مفروض العدم ، فلا يمكن تعلّق التشريعيّة بالمبهم والمردّد اللّاثابت .

( إمكان التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر وعدمه )

بقي الكلام في إمكان التخيير الشرعي بين الأقلّ والأكثر ، وليكن محلّ
مباحث الأصول — صفحة 266 | الشيخ محمد تقي بهجت