تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
واحد قصدا وكلاما ، وذلك الواحد لا ينفكّ عن ملاحظة المبدا فيه . فالعبرة بثبوت المبدا له إمكانا وضرورة ، لا بما ينفكّ عنه لحاظا . وواقعيّة غير ذلك - أعني التعدّد أحيانا - لا يرتبط بما هو مقصود المتكلّم من جهة القضيّة ؛ فإمّا أن يكشف عن أنّ المأخوذ هو المفهوم دون المصداق ؛ أو أنّ التركيب الحاصل في المقيّد ، لا يوجب الانحلال إلى الضروريّ « 1 » ، أو عن التجريد في مقام
هامش
( 1 ) لرجوعه إلى مثل حمل المجموع من أمور بعضها غير ضروريّة ، وهو غير حمل الجميع بالإمكان ؛ سلّمنا تعدّد الحمل ، لكنّه غير ضروري بالحمل الثاني بالضرورة ، وهو كاف في المقصود من القضيّة الموجّهة بالإمكان على حسب قصد المتكلّم ؛ فلا مسرح للانقلاب ، لأنّه من الواضح أنّ الموجّه بالإمكان بحسب قصد المتكلّم هو ما لا يخلو عن انتساب المبدا فيه إلى الذات ؛ فملاحظة الموضوع مستقلّا في الحمل وكونه موجّها بالضرورة أجنبيّ عمّا حكم عليه المتكلّم بالإمكان . ويمكن تتميم ذلك بأن يقال : مقتضى ما قدّمناه في الجواب عمّا أفيد في محاذير التركّب ، من عدم المحذور في اشتمال الكلام على نسبتين مختلفتين بالتقدّم والتأخّر - أنّ النسبة الناقصة المتقدّمة موجّهة بالإمكان لو كانت الجهة لها ؛ وأمّا التامّة فهي واردة على المنسوب وهو مقيّد بما هو غير ضروريّ للمنسوب إليه أوّلا ؛ وأمّا المنسوب إليه أخيرا فلا إشكال في كونه غير ضروري إذا كان المقيّد هو الشيء الذي له الضحك وكذا الإنسان الضاحك وكذا مثل زيد الكاتب . ولا يقال : إنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري في جميع الأحوال ومع جميع القيود ؛ فإنّ المحكوم بالضرورة هو ثبوت الشيء لنفسه مع جميع القيود في الكلّي وفي جميع الأحوال في الشخصي لا العكس ؛ فإنّ الإنسان الضّاحك كالإنسان الغير الضاحك إنسان بالضرورة لا العكس ؛ فليس كون الإنسان إنسانا ضاحكا ضروريّا للتخلّف ، وكذا « زيد الكاتب زيد بالضرورة » ، لا أنّ « زيدا زيد كاتب بالضرورة » ، للتخلّف عنه في غير حال كتابته . وجعل الأمرين الثابتين في المحمول حملين مستقلّين ، خلف ما فرضناه وتسلّمناه من تقدّم إحدى النسبتين على الأخرى ؛ فلا يتّحد مثل « زيد شاعر مجيد » أو مكثر مع مثل « زيد كاتب شاعر » .