( القول بجعل الفصل مبدأ المشتق الجعلي والتحقيق فيه )
وقد سبق أنّه قد يجعل الفصل مبدأ المشتق الجعلي ، وهو النفس الناطقة ؛ ويستشكل بتوصيف النفس بالنّاطقة الموجب لعود المحذور الثابت في الاشتقاق الحقيقي ، وكون المشتق هو الفصل الحقيقي ؛ مع أنّ الصفة كيف ، لا مقوّم ذاتي للجوهر الإنساني ؛ مع أنّ جعل المشتق جعليّا والفصل النفس الناطقة كجعل الفصل مجرّدا عن الذات بحسب عرف المنطقيّين ، كما ادّعى ، حيث لا يتوقّفون في الأوضاع والألفاظ في الحدود العقليّة في الإشكال .
وما أجيب به : [ من ] أنّ الناطق بما له من المعنى ، فصل ، لا بتغيّر كتجريد ، أو دعوى الاشتقاق الغير الحقيقي ، ففيه : أنّ التحفّظ على الظهور بترك التجريد ، جمود في غير محلّه ؛ كما أنّ الاستشكال في الفصليّة على تقديري إرادة النطق والإدراك ، ممّا يؤيّد كونه لازم الفصل ، لا فصلا مقوّما .
والتفصّي عنه بجعل المشتق جعليّا والفصل مبدءا لهذا المشتق الجعلي ، إنّما يفيد إذا لم نحتج إلى توصيف النفس أيضا بالناطقة .
نعم ، على تقدير اندفاع هذا الإشكال وصحّة فصليّة النفس ، أمكن الجواب عن محذور أخذ الشيء في المشتق الجعلي بأنّه لتصحيح الحمل ، لا لتحقيق الفصل ، فتدبّر .
( بيان لحلّ إشكال التسلسل ودخول العرض في الذاتي ، لتصحيح التركّب )
ويمكن أن يقال : إنّه لو اعتبر مفهوم الشيء في المشتق ، لزم من كونه بنفسه أيضا من المشتقّات - فإنّ الشيء ما له الشيئيّة - التسلسل في المفاهيم التحليليّة للمشتقّات ، مضافا إلى ما تقدّم من دخول العرض في الذاتي ؛ لكنّه يمكن أن يعتبر في المشتق ، الجامد المحض ، كالذّات بالمعنى الغير الاشتقاقي ، كما إذا أريد به