تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

( تعيين محلّ التركيب الاتحادي والانضمامي في الإنسان )

والظاهر أنّ التركيب الاتّحادي ، محلّه صاحب البدن وصاحب النفس الناطقة أو صاحب الحياة الجسميّة الحيوانيّة مع صاحب إدراك الكلّيّات ، لاتّحادهما في الوجود واتّحادهما معا مع صاحب الإنسانيّة وجودا وماهيّة ؛ والانضمام حاصل بين النفس والبدن بما أنّهما موجودان لا يتّحدان ، ولا اتّحاد لهما معا مع الإنسانيّة ، لا هويّة ولا ماهيّة . وهذا يظهر من رجوع المشتق إلى ذي المبدا ، كما مرّ . فالفرق بين المادّة والصورة النوعية مع الجنس والفصل حيث يصحّ الحمل بالنحو المتقدّم في الثاني دون الأوّل ، أنّ الأوّل يراد فيه درجة القوّة والفعليّة ، والثّاني يراد فيه ما له القوّة والفعل ، فالاتّحاد في الأخير دون الأوّل ؛ فإنّ القوّة لا تكون فعليّة ، بل صاحب القوّة يصير صاحب الفعليّة ؛ فالاختلاف الاعتباري في الفارق عن منشأ صحيح ، لا مجرّد فرض اللّابشرطيّة عن الاتّحاد والبشرطلائيّة عن غير الانضمام . والشاهد على ما ذكر ، ما مرّت الإشارة إليه من عدم صحّة حمل الحياة على النّطق وبالعكس وعدم صحّة حملهما على الإنسان بأحد الحملين ، بخلاف حمل ذي الحياة على ذي النطق وبالعكس حملا شائعا ، وحمل كليهما معا على الإنسان بالحمل الأوّلي ، وعلى كلّ واحد منهما بالحمل الشائع على ما تقدّم . مع أنّه يستلزم جعل الناطق معرّفا لما هو الفصل ولازما له وإلّا لزم من ضمّه إلى النفس بحيث يكون الفصل ذو نفس ناطقة ، تقوّم الذاتي بالعرض بمعنى التكلّم أو إدراك الكلّيّات . وعلى تقدير المصير إلى الملازمة ، فلا ملجئ إلى جعل النفس فصلا ،
مباحث الأصول — صفحة 223 | الشيخ محمد تقي بهجت