تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولا يكون ذلك إلّا بأخذ المعيّة مع المبدا في ذلك المفهوم على التركيب أو ما ينتج نتيجته على البساطة بحيث لا يبقى المفهوم مع عدم بقاء المبدا ؛ فلا يكون القيام في منشأ الانتزاع بالذات إلّا حيثيّة تقييديّة أو تعليليّة غير معدّة ، بحيث يكتفي بسبق العلّة على المعلول فضلا عن المقارنة في الحدوث مع عدم بقاء العلّة ، فتدبّر . وقد مرّ الكلام في هذا الاستدلال . وأمّا دعوى عدم صدق المشتغل والفارغ على واحد في زمان واحد وهو يدلّ على عرفيّة الوضع للمتلبّس ، فيمكن دفعها بأنّ ذلك لمكان ظهور وحدة اللحاظ في العنوانين وعدم الاجتماع فيها مسلم مطلقا ؛ إلّا أن يقال بمنع ذلك ، لأنّه مع وحدة اللّحاظ والقول بالوضع للأعمّ لا تضادّ في صدق العنوانين .

( احتياج بعض الاستعمالات إلى القرينة يناسب الوضع للمتلبس )

ويمكن تقرير الاستدلال بأن يقال : إنّ لزوم التلبّس وقتا ما وبحسب الخارج مسلّم ؛ كما أنّ الجري بلحاظ زمان التلبّس ، على الحقيقة مطلقا ؛ إلّا أنّ الجري بلحاظ التلبّس الفعلي في زمان الجري ، لا يحتاج إلى عناية وقرينة ، بخلاف الجري بلحاظ التلبّس السابق أو اللّاحق ؛ والعرف شاهد صدق على ذلك . والجري فعلا بمصححيّة التلبّس السابق ، يشترك مع الجري بلحاظ التلبّس السابق ، في الاحتياج إلى القرينة ؛ لكن هذا الجري لا يحتاج إلى قرينة المجاز ، لأنّ الاستعمال في نفس الموضوع له ، وليس كلّ قرينة يعتبر فيها العلاقة للتجوّز ، بخلاف الجري المبحوث عنه ؛ فإنّه لو احتاج إلى القرينة ، فهي قرينة المجاز مع العلاقة المصحّحة للتجوّز ، كما يشهد به المصحّحيّة المستلزمة لعدم صحّة الاستعمال والجري إلّا مع علّية ملاحظة التلبّس السابق ، ولا يكون إلّا برعاية علاقة ما كان ، بخلاف الاستعمال في نفس السابق مع الكشف عنه بالقرينة .