تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
العنوان ، نفسيّا وبمحصّله ، غيريّا ، على القول بوجوب المقدّمة ؛ وأمّا إذا كان المعنون مأمورا به نفسيّا ولا يكون مع عدم تعدّد الأمر النفسي إلّا بالالتزام باتّحاد العنوان والمعنون وجودا وأمرا ، فالشكّ في كميّة المعنون شكّ في كميّة المأمور به بالأمر النفسيّ ، وفيه تجري البراءة . توضيحه : أنّ المأمور به وجود العنوان وهو عين وجود المعنون ، فالشكّ في وجود المعنون عين الشكّ في وجود العنوان ، كما أنّه عين الشكّ في كميّة المأمور به للشكّ في كميّة ما هو المعنون .

( القول بلزوم الاحتياط عند الجهل بالمأمور به وما فيه )

فإن قلت : إذا كان العنوان معلوما ، فالمأمور به معلوم بوجهه ؛ وإن لم يكن معلوما بكنهه ومطلقا ومن جميع الجهات ، فلا بدّ من الاحتياط في تحصيله ، كما إذا أمر بالكلّي وشكّ في فرديّة الفرد له . قلت : مرجع الشكّ في كميّة العنوان ، إلى الشكّ في كون العنوان المأمور به الذي تعلّق الأمر بإيجاده بإيجاد معنونه ، هو الناهي في مرتبة من النهي مثلا أو في مرتبة أعلى منها ، فهو - أي العنوان المأمور به - مردّد بين عنوانين ينطبق أحدهما على الناقص والآخر على الزائد وفيه تجري البراءة ، لأنّ المأمور به بنفسه مردّد بين الأقلّ والأكثر ، أي بين أن يكون عنوانا ينتزع من الأقلّ وعنوانا ينتزع من الأكثر ؛ وهذا بخلاف ما علم فيه العنوان المأمور به مفهوما وصدقا ، وشكّ في مصداقه للشّبهة الموضوعيّة ؛ فإنّه مورد للاحتياط ؛ وكذا ما أمر فيه بالمسبّب وشكّ في تحقّق سببه المغاير له وجودا وأمرا ؛ فما نحن فيه أشبه باشتباه العنوان المأمور به مفهوما بين الأقلّ والأكثر .