( ما أريد منه ) فهو باق على صفة الاجمال ( كما أن ما له الظهور مبين ) ذاتا ( وان ) اتصل به المجمل ذاتا فيكون مجملا عرضا اما إذا ( علم بالقرينة الخارجية انه ما أريد ظهوره وانه مؤول ) فهو بعد باقي على صفة التبين وهذا كله في غاية الوضوح كما أنه قد اتضح لك مما ذكرنا معنى الظاهر والمؤول ( ولكل منهما في الآيات والروايات وان كان افراد كثيرة لا تكاد تخفى إلّا ان لهما افرادا مشتبهة وقعت محل البحث والكلام للاعلام في انها من افراد أيهما كآية السرقة ) بالنسبة إلى القطع المعلق على الأيدي ( ومثل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
و
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
مما أضيف حكم التحريم والتحليل فيه إلى الأعيان ومثل لا صلاة إلّا بطهور ) وما أشبه هذا التركيب مما تضمن نفى الحقيقة فاما الكلام فيما يعود إلى الأولين فهو معدوم الفائدة ضرورة وضوح الامر فيه من الروايات فلا يترتب عليه ثمرة مهمة واما الكلام في الثالث فقد وقع في مقامات عديدة من مسائل الأصول والفقه وقد تحقق هناك حاله بما لا مزيد عليه فلا ينبغي التعرض له في هذا المقام المبنى على الاختصار والاقتصار فراجع مظانه هذا ( ولا يذهب عليك ان اثبات الاجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان لما عرفت من أن ملاكهما ان يكون للكلام ظهور ويكون قالبا لمعنى ) أو ان لا يكون كذلك ( وهو مما يظهر ) ويعرف ( بمراجعة الوجدان فتأمل ثم لا يخفى ) عليك انه بعد ان قسمنا صفتي الاجمال والبيان إلى ذاتيتين وعرضيتين فأنت تعرف من ذلك انهما في غير الذاتيتين ( وصفان إضافيان ) يختلف الحال فيهما حسب اختلاف الافهام والانظار ( فربما يكون اللفظ مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع ) بحسب الكيفية لا بأصله كما هو ظاهر المصنف قده فان ذلك خارج عن المجمل الذي هو محل للكلام بلا كلام ( أو لتصادم ظهوره بما حف به لديه ويكون مبينا لدى الآخر لمعرفته ) بكيفية الوضع ( وعدم التصادم بنظره ولا يهمنا التعرض لموارد الخلاف والكلام والنقض والابرام في المقام ) ولكن لا يذهب عليك ان ظاهر المصنف قده في تعريف المجمل والمبين إرادة الذاتيين وصريحه في جعل الصفتين اضافيتين إرادة العرضيين لان الذاتي لا يختلف باختلاف الانظار والافهام وليكن هذا آخر الكلام في المقام ( وعلى اللّه التوكل )