تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
للاخلال ضرورة صحة اعتماد المتكلم على ما تيقنه السامع في مقام التخاطب والمحاورة والجرى على جادة المحاورات إذا كان هو تمام مراده وعدم البيان بغير وجود ذلك لا يخل بالغرض كما لا يخفى فمقومات دليل الحكمة هذه المقدمات الثلاثة ( فإنه متى تحققت فالمتكلم لو لم يرد الشياع لاخل بغرضه حيث إنه لم يبينه مع أنه بصدده وبدونها ) اى بدون المقدمات ( لا يكاد يكون ) من المتكلم ( هناك اخلال به ) اى بالغرض ضرورة انه ( حيث لم يكن مع انتفاء الأولى ) وهي كونه في مقام البيان ( الا لاهمال أو الاجمال ) فعدم البيان غير مخل ( ومع انتفاء الثانية ) وهي عدم قرنية معينه ( كان البيان بالقرينة ) فلا يتحقق عدمه ليكون مخلا ( ومع انتفاء الثالثة لا اخلال بالغرض لو كان المتيقن ) في مقام التخاطب ( تمام مراده فان الغرض انه بصدد بيان تمام مراده وقد بينه لا بصدد بيان انه ) اى القدر المتيقن ( تمامه ) اى تمام مراده إذ المناط والملاك مصداق تمام المراد لا عنوانه ومفهومه والمتيقن كذلك فلا حاجة إلى بيان انطباق عنوان تمام المراد عليه ( كي يكون ) بعدم بيان ذلك ( أخل ببيانه ) فافهم ولا تغفل ( ثم لا يخفى عليك ) ان ليس المراد من قولنا بصدد بيان تمام مراده هو مراده الواقعي الذي ليس له انكشاف خلاف وإلّا لكان ورود التقييد كاشفا عن فساد مقدمات الحكمة بل لخرج المطلق عن كونه مطلقا إلى كونه نصا ولكان معاندة التقييد له على ما عرفت من معناه كمعاندته له على ما نسب إلى المشهور إذا تفطنت لذلك فاعلم ( ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرد بيان ذلك واظهاره وافهامه ) بحسب الغرض الفعلي ( ولو لم يكن ) بالنسبة إلى الواقع صدر منه ( عن جد بل ) هو بحسب الحكم الفعلي يكون صدر عن جد لاقتضاء المصلحة الفعلية ذلك كجميع المطلقات ومثلها العمومات الواردة في صدر الاسلام ثم وردت مقيداتها ومخصصاتها تدريجا إلى زمن الحجة عجل اللّه تعالى فرجه بل حتى فيما ورد المقيد قبل حضور وقت العمل يكون الصدور كذلك بل لو لم يكن له غرض لا بحسب الواقع ولا بحسب الوقت الفعلي الا اعطاء السامع ( قاعدة وقانونا لتكون ) هذه القاعدة ويصير ذلك القانون ( حجة ) للمكلف يعمل بها ويعذر فيها ( فيما إذا لم تكن حجة أخرى أقوى منها ) على