تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
( في علمه ) تعالى من لوازم النبوة ( وانما يخبر به ) لا يمحوه ( لأنه حال الوحي والالهام لارتقاء نفسه الزكية واتصاله بعالم لوح المحو والاثبات ) وهو اللوح الأدنى ( اطلع على ثبوته ولم يطلع على كونه معلقا على امر غير واقع أو ) على ( عدم الموانع قال اللّه تعالى
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
الآية نعم من شملته العناية الإلهية واتصلت نفسه الزكية بعالم لوح ) القضاء المحتوم وهو اللوح ( المحفوظ ) عن المحو والاثبات ( الذي ) هو اللوح الاعلى ( ومن أعظم العوالم الربوبية وهو أم الكتاب يكشف عنده ) بهذا الاتصال أو الارتقاء إلى قاب قوسين أو أدنى من ذي الكبرياء والجلال ( الواقعيات على ما هي عليها ) من الحالات والكيفيات ( كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء وبعض الأوصياء ) بل لكل أوصيائه الامناء كما شهد به متواتر الانباء فلا ريب انه لأجل ذلك ( كان عارفا ) بالعلم المخزون وبكل سر مكنون مطلعا ( على الكائنات كما كانت وتكون ) من أول الانشاء إلى يوم يبعثون ( نعم مع ذلك ) كله ( ربما يوحى اليه ) لحكمة من الحكم ( حكم من الاحكام ) التي كان يعلمها بجميع كيفياتها ( تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار والدوام مع أنه في الواقع له غاية وامد يتعينها ) اى يقصد تعيينها ( بخطاب آخر وأخرى بما يكون ظاهرا في الجد ) وانه حكم حقيقي تجب اطاعته بالاختيار مع أنه لا يكون واقعا بجد بل لمجرد الابتلاء والاختبار هذا في التشريعيات ( كما أنه يؤمر وحيا أو الهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره ) مما يعلم أنه لا يقع ( لأجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار ) وبعد الامر بالوحي والالهام يخبر به السفير بعض الأنام ثم يظهر لهم عدم الوقوع فيما عينه من الأيام والأعوام في التكوينيات فإذا قلنا بدلا عن هذا التعبير ( فبدا له تعالى ) ان لا يقع كان ذلك ( بمعنى انه يظهر ما امر نبيه أو وليه بعد اظهاره أولا ويبدي ما خفى ثانيا وانما نسب اليه تعالى ) لفظ ( البداء مع أنه في الحقيقة ) انما يكون منه ( الإبداء لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره وفيما ذكرنا كفاية ) لأهل النهى والدراية ( فيما هو المهم في باب النسخ ولا داعى ) للإطالة ( بذكر تمام ما ذكروه في ذلك الباب كما لا يخفى على أولى الألباب )