ناشئا ( عن حكمة ومصلحة هذا ) كله في وقوع البدا في التشريعيات ( واما ) وقوع ( البدا في التكوينيات بغير ذاك المعنى ) المستحيل عليه تعالى مما يكون بداء صوريا ( فهو مما يدل عليه الروايات المتواترات كما لا يخفى ) على من لاحظ كتب الاخبار في باب البداء ( ومجمله ) الذي به يتضح لك مفصله هو ( ان اللّه تبارك وتعالى ) لما كان عالما بحقايق الأشياء وما تصير اليه وما تقتضيه ذواتها بذواتها أو بعوارضها الطارئة عليها بحسب اختلاف الأحوال والأوقات والأزمان فربما كانت ذات الشئ بنفسها تقتضى شيئا وربما كان اقتضائها ناقصا فيكمل ببعض عوارض الذات من خصوصيات الصفات وربما لم يكن في الذات اقتضاء بحسب حال ثم يكون فيها بحسب آخر وغير ذلك كعالم المركب الانساني المقتضى بحسب المصلحة العائدة لنفس الذات ان يكون قصير العمر ومفتر الرزق وقليل لولد أو عقيمه وغير ذلك وبحسب المصلحة الحادثة فيها بحدوث دعاء أو صدقه أو صلة رحم أورد اغتياب مؤمن أو انتصار لمظلوم أو غير ذلك ان يكون طويل العمر واسع الرزق كثير الولد وقد يكون الامر بالعكس بان كان بحسب المصلحة الذاتية ممن ثبت له ما ثبت للأول بحسب الطوارى وبحسب ضد تلك الطوارى من ترك لدعاء ياسا من روح اللّه أو قطيعة لرحم أو نصرة الظالم على المظلوم أو غير ذلك يثبت له ما ثبت للأول بحسب مصلحة الذات وقد صرحت بذلك الاخبار ودلت عليه شواهد الاعتبار أثبت سبحانه وتعالى لما قضاه وقدره بحسب ما عليه أصل الذوات وبحسب ما يعرض من الأسباب لو حين لوحا أعلى وهو اللوح المحفوظ عن المحو والاثبات الثابت فيه ما قضاه وقدره بما للكائنات وما عليها ذاتا أو عرضا وهو أم الكتاب فلا يتغير ولا يتبدل حتى يوم القيام ولوحا أدنى وهو اللوح الذي يمحو فيه ما يشاء ويثبت فيثبت فيه ان عمر فلان كذا مقداره فإذا وقعت الصدقة منه في الخارج محا ذلك وأثبت انه كذا وهكذا في جميع الأمور التي قضاها وقدرها ( فإذا تعلقت مشيته باظهار ثبوت ما يمحوه ) بعد ( لحكمة داعية إلى اظهاره الهم ) سفرائه ( أو أوحى إلى نبيه ص ووليه ع ان يخبر به مع علمه ) اى النبي ص ( بأنه يمحوه ) كعلمه بثبوته قبل الوحي وهو قوله تعالى
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
( أو مع عدم علمه لما أشير اليه من عدم ) كون ( الإحاطة بتمام ما جرى )