( استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين كما أن قضية إرادة العموم منه ) اى مما وضع للخطاب ( لغيرهم ) اى لغير الحاضرين ( استعماله في غيره ) اى غير الخطاب الحقيقي ( لكن الظاهر ) عند المصنف قده ( ان مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك ) اى للحقيقى ( بل للخطاب الايقاعى الانشائي فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها ) اى بحروف النداء ( تحسرا وتأسفا وحزنا مثل يا كوكبا ما كان اقصر عمره ) وقوله
ايا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
( وتشوقا ) كقوله
يا معير الغصن قدا اهيفا * ومعير الريم مرضى الحدق
هل إلى وصلك من بعد الجفا * بلغة تنعش باقي رمقى
( ونحو ذلك ) كقوله أيا جارتا ما انصف الدهر بيننا وهو كثير ( كما يوقعه ) اى الخطاب ( مخاطبا لمن يناديه حقيقة ) من غير فرق بينهما أصلا ( فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي حينئذ التخصيص بمن يصح مخاطبته ) لما عرفت من أن المعنى الحقيقي أعم من ذلك ( نعم لا يبعد دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي ) فيكون حال وضع أدوات النداء ( كما هو الحال في وضع حروف الاستفهام والترجي والتمني وغيرها على ما حققناه في بعض المباحث السابقة من كونها موضوعة للايقاعى منها بدواعى مختلفه مع ظهورها في الواقعي منها انصرافا إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه كما يمكن دعوى وجوده غالبا في كلام الشارع ) يعنى وجود ما يمنع عن إرادة الحقيقي والواقعي المنصرف اليهما اللفظ ( ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في يا أيها الناس اتقوا ويا أيها المؤمنون بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب ) وما ذاك إلّا لاستعمال الخطاب في الايقاعى الممكن توجيهه إلى كل من لا يصح خطابه الحقيقي ( ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية ولا للتنزيل والعلاقة رعاية وتوهم كونه ) اى التنزيل ( ارتكازيا بدفعه عدم العلم به مع الالتفات اليه والتفتيش عن حاله ) ضرورة انه إذا التفت المخاطب إلى حال هذا الخطاب وفتشه لا يرى للتنزيل اثرا ( مع حصول العلم به ) اى بالتنزيل ( بذلك ) بالالتفات والفحص