( ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى انشاء آخر فتدبر ) فان لقائل ان يقول إن هذا صحيح لو كان التكليف الذي تضمنته تلك الخطابات هو الشانى وهو مقطوع بخلافه وانما تضمنت التكليف الفعلي ضرورة انه لا يمكن البعث ولزجر الا اليه نعم هذا في الخطابات المتضمنة لأصل تشريع الاحكام الغير المتضمنة بعثا وزجرا فعليين في حق الحاضرين له وجه إلّا ان لازم ذلك التفصيل بين الخطابات فيما تضمنته مع أن الظاهر عدم القول بالفصل مضافا إلى ما عرفت من أن ذلك غير قابل لان يكون من حيث هو محلا للنزاع لوضوحه ( ونظيره من غير الطلب نشاء لتمليك في الوقف على البطون فان المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بانشائه ويتلقى لها من الوقف بعقده فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ولا مؤثر في حق المعدوم فعلا الا استعدادها لان يصير ملكا له بعد وجوده ) قلت قد عرفت ان هذا في غاية الوضوح لأنه انما يؤدى بما لا مانع عن العموم فيه كقوله وقفت هذا الشئ على فلان ومن بعده من البطون وانما الاشكال فيما لو قال أوقفت عليك هذا أيها العالم أو الفقير فهل يعم غيره من ذي العنوان غائبا ومعد وما أولا والكلام الكلام وقد عرفت انه على ما ذكرنا يعم ما لم يستفد من قرنية الحال خصوصية الكلى بالمخاطب ثم قال قده ( هذا إذا أنشأ مقيدا بوجود المكلف ووجدانه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان ) قلت اما إذا كان على نحو الخطاب المقيد فاستحالته بمكان من الاستحالة مضافا إلى أنه متى صح خطاب المعدوم مشروطا صح مطلقا لان المانع هو عدم أهليته للخطاب لا عدم قدرته على الأداء كما هو أوضح من أن يخفى وكيف كان فقد ظهر لك عدم الريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا تكليفا فعليا فضلا عن كونه منجزا بمعنى بعثه أو زجره بالخطاب فعلا ( وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة بل وعدم امكانه ) على نحو الخطاب الحقيقي ( ضرورة ) ان الخطاب توجيه الكلام نحو الغير حقيقة ومن المعلوم بالبداهة ( عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة الا إذا كان موجودا وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ويلتفت اليه ومنه قد انقدح ان ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي لا وجب )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 465
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٤٦٥