تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قلت لا أرى لتحرير النزاع بكل من هذه الوجوه الثلاثة وجها تركن اليه النفس ويحسن ان يكون هو الملاك في هذا المقام لتوجيه وقوع الخصام ضرورة ان خطاب غير الموجود الحاضر أو الحاضر الغير القابل مما لا يصح بضرورة العقل إلّا بنحو من المجاز في نفس الخطاب أو نفس المخاطب أو من حيث حضوره واما عموم التكليف الذي تضمنه الخطاب فاما الفعلي فكنفس الخطاب بداهة كما أن صحة عموم الشانى متل ذاك في البداهة واما اختصاص الأداة كتاليها وعموم التالي كلفظ الناس مثلا فكالأول إذا أريد ظاهره الا بحمل الخطاب على الغير الحقيقي مجازا أو حقيقة بدعوى انه حقيقة في الايقاعى وان انصرف إلى الحقيقي عند الاطلاق وذلك أجنبي عما هو ظاهر كلماتهم في تحرير محل النزاع والذي يقضى به دقيق النظر في تحريره هو ان يقال إن الكلى كما يختلف لحاظا بحسب كونه موضوعا للتكليف فيلحظ تارة بما هو كلى موجود في جميع الافراد وتارة بما هو موجود في فرد ما وتارة بما هو موجود في فرد بخصوصه كذلك المكلف فإذا خوطب المكلف بما هو زيد ابن عمرو اختص التكليف به بالضرورة وإذا خوطب بما هو عالم اختص الخطاب به وعم التكليف كل عالم ولم يلزم من خصوصية الخطاب خصوصية المكلف بل لا يعقل اختصاصه بعد ان جعل عنوانه هو العالمية المتحققة في المخاطب لا بخصوصية الخطاب فإذا قال المولى أيها العارف بالعلم افت الناس مثلا فلا ينبغي الريب في ان التكليف بالافتاء عام لكل عارف وان اختص الخطاب بشخص المخاطب ومثل ذلك ما إذا خوطب بما هو انسان بان قال أيها الانسان أنت خير المخلوقات أو اعبد ربك فلا ريب في عموم ما بعد الخطاب الخاص لكل متلبس بالماهية الإنسانية لتوجيه الحكم إلى المخاطب الخاص بما هو انسان لا بما هو فلان والخطابات على انحاء ثلثه منها ما يكون ظاهرا في التوجيه اليه بما هو معنون بعنوان كذا وهو الغالب ومنها ما هو ظاهر ولو ببعض القرائن في التوجيه اليه بما هو مخاطب خاص ومنها مشكوك الحال فيرجع فيه إلى الأصول وحينئذ فيقع النزاع في ان الخطابات الشفاهية المختصة قطعا بالحاضرين مجلس الخطاب العارفين به القابلين لتوجيهه إليهم المعنون فيها المخاطب بعنوان عام مثل يا أيها الذين آمنوا
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 463 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي