تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
دخل للقصد فيها كقتل المؤمن والكافر ووطاء الزوجة والأجنبية واكل مال النفس ومال الغير وغير ذلك ومنها ما يكون واقعه متقوما بقصد عنوانه بحيث لا واقع للخالى عن القصد كالظلم والتأديب والإهانة والتعظيم والعدوان والطيب وغير ذلك فاما النحو الأول فيتبع الحكم واقعه والقصد لا دخل له فإذا لبس الفعل المعنون واقعا بأنه وطاء أجنبية عنوان فعل آخر وهو وطاء الزوجة بالقصد لم يتغير واقع الفعل عما هو عليه من الحكم ولم يوجب انكشاف الخلاف الا تحقق التجرى فيترتب عليه حكمه واما النحو الثاني فليس كذلك لان واقعه هو قصده فمن ضرب اليتيم ظلما وتشفيا فقد جاء بالمحرم الواقعي وان انكشف تأثير ضربه للتأديب ومن قصد بخروجه لاستقبال ولى اللّه التفرج والاستهزاء كان كذلك وان انكشف ترتب التعظيم عليه ولو بتكثير السواد والمقام من هذا القبيل لما عرفت من أن موضوع الحرمة ليس هو مطلق التصرف في مال الغير بل التصرف عدوانا وبغير طبب نفسه فإذا دخل في الدار عدوانا ثم ندم وأراد التخلص فاما ان يكون النهى عن الغصب المتحقق ببقائه في الدار موجودا فعلا أولا وبعبارة أخرى النهى الشرعي عن الغصب بالتصرف المغاير لما وقع منه من الدخول وهو البقاء في الدار اما ان يكون متوجها إلى المكلف ومنجزا عليه أولا وعلى الأول فمع انحصار المقدمة بالخروج فإن كان محرما لزم سقوط الواجب وهو ترك البقاء ضرورة انه تكليف بما لا يطاق لان القدرة على الامتثال منحصرة فعلا بالمحرم وان كان واجبا ثبت المطلوب وعلى الثاني فمع انه خلاف الاجماع القطعي يلزم جواز البقاء وإلّا لزم ارتفاع النقيضين وهو كما ترى فليس المقام من باب ان التخلص بارتكاب أقل القبيحين لازم عقلا عند دوران الامر بينهما وكلما كان من هذا القبيل موضوعا ساواه حكما وكلما كان من قبيل النحو الأول فكذلك والمناقشة في بعض الأمثلة ليست من دأب المحصلين وثانيا ان اللازم غير باطل وقد ذهب جمع من المحققين إلى ثبوت عقاب نفس الواقع على المتجرى والمقصود من انكشاف الخلاف لا من حيث المعصية بل من حيث مخالفة الواقع للمقصود وهذا غير ضائر فيما هو المطلوب من تبعية