العقاب للعنوان المقصود ولذا لا يثبت العقاب في صورة العكس وهي ما لو قصد العنوان الحسن المباح وكان واقعه القبيح المحرم هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيح الاشكال من هذه الجهة الموجب لو خلى ونفسه لتمامية الاستدلال على الوجوب ومن أن التأمل يقضى بان الأصح ان الافعال ليس فيها ما يكون الواقع تابعا للقصد فيه حتى مثل التأديب والتعظيم وانما تحتاج هذه الأمور وأمثالها إلى القصد لاشتراك عنوانها بين آثار مختلفه محتاجة في تميز ما يؤتى به منها إلى القصد فمثل الضرب بمقدار خاص وكيفية خاصة تارة يؤثر في المضروب التأديب وتارة لا يؤثر إلّا ايذائه فإذا ضربه بقصد الايذاء لا غير وترتب عليه التأديب فلا ينبغي الاشكال في انه انما حصل منه التجرى ولم يقع منه الا الضرب المؤدب المحبوب للمولى ومن هنا يقال قصدت الإهانة والتعظيم أو التأديب ولو كانت الإهانة اسما للفعل المقصود به انقاص الغير والتعظيم عكسه لزم ان يكون قول قصدت الإهانة لغوا لأنها اسم لمعنى جزئه القصد حسب الفرض هذا مع ما عرفت فيما تقدم من محذور اخذ القصد جزء في معاني الالفاظ هذا مع أن التصرف في مال الغير بغير اذنه معنى له واقع بنفسه وهو حرام وقصده بعنوان آخر لا يغير واقعه ولا حكمه ومن المعلوم بالضرورة انه بعد ما تنجز النهى عن الغصب كان الدخول بجميع ما يترتب عليه منهيا عنه ومقدورا للمكلف الانتهاء عنه فإذا خالف ودخل فقد فعل الحرام بالدخول وما يترتب عليه مما بعده بقاء وخروجا غاية الأمر انه لما قصد التخلص والانتهاء بالنهى عما لم يأت به من الانحاء المترتبة المحرمة عليه بالتحريم السابق قبل الدخول حكم عليه العقل باختيار الخروج لأنه أقل عقابا فهذا هو واقع المسألة وما ذكر من التقرير فهو مغالطة إذ ليس للمكلف نهى جديد عن البقاء في الدار قد توجه اليه وتنجز عليه بعد الدخول وانما هو النهى السابق وقد خالفه بقاء وخروجا فوقع بين محذورين يلزم العقل بارتكاب أقلهما قبحا لو أراد التخلص مما وقع فيه وما ذكر من التأييد بصورة العكس فهو أدل على العكس للقطع بان من وجب عليه الدخول في ملك الغير لاستنقاذ نفس محترمة قد أبيح له الخروج فلو قصد بخروجه كل مقصد
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 346
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٤٦