تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
سقوط لا يترتب عليه اثر أصلا لأنه ( حيث يصدر عنه ) هذا الفعل الذي ألجأه اليه سوء الاختيار ( مبغوضا ) ومؤاخذا ( عليه وعصيانا لذاك الخطاب ومستحقا عليه العقاب لا يصلح لان يتعلق به الايجاب وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب ) بين كافة الأصحاب ( وانما الاشكال فيما إذا كان ما اضطر اليه بسوء اختياره مما ينحصر به التخلص عن محذور الحرام كالخروج من الدار المغصوبة فيما إذا توسطها بالاختيار ) غاصبا عاديا للشك ( في كونه منهيا عنه أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه أو ) كذلك ( بدونه فيه أقوال هذا بناء على الامتناع واما على القول بالجواز ) والاجتماع ( فعن أبي هاشم انه مأمور به ومنهى عنه واختاره الفاضل القمي ناسبا له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء ) وعندي في المسألة اشكال أقربه الوجوب وتحقيق ذلك ان المحرم انما هو التصرف في مال الغير عدوانا وبغير طيب نفسه فلا يفرق الحال ويختلف باختلاف الخصوصيات المشخصة بين جميع الأنواع والانحاء إذا صدق عليها هذا العنوان وكان من الأمور الاختيارية سواء كان اختياريا بنفسه أو بالواسطة غير أن ما كان اختياريا ومقدورا بالواسطة على قسمين أحدهما ما كان من الآثار المعلولة لما تقدمها من العلل بحيث لا يبقى للفاعل بعد ايجاد علتها نحو من انحاء الاختيار في وجودها وذلك كجميع المسببات بالنسبة إلى أسبابها ومنها حركة الحبل المترتبة على تحريك أوله فلو كان الحبل ملكا للغير وتصرف فيه من دون رضى المالك فحرك أوله كانت جميع الحركات المترتبة على الحركة الأولى تصرفا حراما ثانيهما ما كان من قبيل الافعال المترتبة بحسب الوجود وضعا وطبعا من غير تحقق علية ومعلولية بينها كالخروج المرتب على الدخول والاياب المترتب على الذهاب واليقظة المترتبة على النوم وهكذا وفي هذا القسم يختلف الحال باختلاف العنوان فإن كان المتصرف قد قصد التصرف في مال الغير عدوانا فدخل وخرج كان حكم الخروج حكم الدخول وان لم يكن قادرا بعد الدخول على عدم التصرف العدواني لو أراد عدمه إلّا انه كان قادرا على ذلك قبل الدخول فاقدامه موجب للعصيان والعقاب وان سقط بهذا العصيان حال الخروج عنه الخطاب وهذا القصد اعني قصد التصرف