تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والجبن والشجاعة وأشباهها وقسم متضاد بحسب المفهوم خاصه فقد يختلف مصداقا وقد يتحد كالشجاعة والكرم والعلم والقدرة وأشباهها ومنها صفات الواجب فإنها مع اختلافها مفهوما عين ذاته فهو بعين ما هو عالم قادر وبعين ما هو قادر متكلم وهكذا ومعاني الالفاظ أيضا على قسمين كما تقدم قسم مباين للفظ وهو المعاني الخارجية من الجواهر والاعراض وقسم من سنخ اللفظ وقد عرفته قريبا إذا عرفت ذلك فاعلم أن صفتي الدالية والمدلولية فيما إذا كان المعنى غير اللفظ سنخا من القسم الأول من الصفات وفيما إذا كان من سنخ اللفظ كما في المقام من القسم الثاني من الصفات فيجوز اتحادهما ذاتا وان اختلفا مفهوما لاعتبارين مختلفين فزيد في المثال باعتبار كونه صادرا من لافظه يتصف بالأولى وباعتبار كونه مرادا يتصف بالثانية والحمل صحيح على كلا الاعتبارين لأنه بالاعتبار الأول لفظ وبالاعتبار الثاني لفظ لما عرفت من أنه إذا اتحد سنخ المعنى واللفظ صح الحمل من كل وجه ومما ذكرنا يتضح لك غاية الوضوح عدم لزوم تركب القضية من جزءين لو سلمنا عدم اعتبار الدلالة لان ذلك انما يلزم لو كان المعنى المحكى غير الحاكي سنخا فلا يصح الحمل عليه بلا حاكى اما إذا اتحدا في السنخية وصح الحمل ولو بلا حكاية لأنه بما هو مدلول مثله بما هو دال في صدق مفهوم اللفظ عليه فالقضية كاملة الاجزاء هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيحه وفي النفس من كون هاتين الصفتين من القسم الثاني شيء والمطلب محتاج إلى مزيد التأمل ( فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ) والأحسن هو الوجه الأول الذي ذكرناه في المثال فإنه سالم عن الاختلال ( وعلى هذا ) الوجه الذي ذكره المصنف لا الذي ذكرناه يتفرع انه إذا اطلق اللفظ وأريد به شخص نفسه ( فليس من باب استعمال اللفظ بشيء بل يمكن ان يقال إنه ليس أيضا من هذا الباب ما إذا اطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه فإنه ) حال اطلاقه ( فرده ) اى فرد نوعه أو صنفه ( لا لفظه ) اى لفظ النوع أو الصنف ( وذاك ) اى النوع أو الصنف ( معناه كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى و ) حينئذ ففي هذه الأمثلة التي توهم فيها ثبوت الاستعمال