تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حيث توجيهه إلى المكلف أو امتثاله كسائر المقدمات باقسامها الثلاثة فإن كان الشرط عاما بحسب الشرطية لحال امكان وجوده وعدم امكانه كطهارة ماء الوضوء مثلا والطهارة بالنسبة إلى الصلاة على القول بذلك فهو ممنوع لان المشروط عدم عند عدم شرطه فكيف يتعلق التكليف به وما هو إلّا من طلب المحال فان وجود الشيء بدون علته محال وعدم العلة يتحقق بعدم جزء من اجزائها وطلب المحال محال وان كان مختصا بحال امكان وجوده فلا اشكال في الجواز لخروجه عن موضوع المسألة واما إذا كان الشرط من حيث توجيه الامر إلى المكلف كالعقل والبلوغ فهو لا يجوز قطعا لا مطلقا ولا مشروطا لأنه لو كانت للمخاطب أهلية الخطاب به مشروطا بذلك لكان مطلقا كما لا يخفى واما إذا كان من حيث الامتثال كالعلم والقدرة فقد مر حكمهما لأنهما ليسا من شرائط الفعل بخلاف العقل والبلوغ فإنهما شرط في الطلب والمطلوب فان الفعل من البالغ العاقل يتصف بالحسن والقبح واما الامر الامتحاني الذي يراد غير ظاهره مع انتفاء شرط الفعل الذي لم يكن مرادا واقعا فلا اشكال فيه أصلا امكانا ووقوعا شرعا وعرفا قال المصنف قده ( وقد عرفت سابقا ان داعى انشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدا حقيقة بل قد يكون صوريا امتحانا وربما يكون غير ذلك ) من الدواعي ( ومنع كونه امرا إذا لم يكن بداعي البعث جدا وواقعا وان كان في محله إلّا ان اطلاق الامر عليه إذا كانت هناك قرينة على أنه بداعي آخر غير البعث توسعا مما لا باس به أصلا كما لا يخفى ) قلت الظاهر أن البعث والتحريك حقيقة وواقعا موجود في الامر الامتحاني إلّا انه إلى ما ليس بمراد واقعا وانما اظهر انه مراد فالامر الامتحاني امر بداعي البعث والتحريك إلّا ان متعلقه صوري وبعبارة أخرى هيئة الامر على حقيقتها ولكن المادة غير مرادة إلا صورة وذلك لا يوجب احتياج اطلاق الامر عليه إلى قرينة فالامر انشاء الطلب بداعي البعث اما إلى المطلوب الواقعي أو المطلوب الصوري وبعبارة أخرى قول افعل بعث وتحريك إلّا ان الداعي لهذا البعث ليس ايجاد الفعل بل الاقدام على ايجاده ومن هنا يقع العصيان لهذا الامر ويترتب استحقاق العقاب عليه