( ذي المقدمة وهو كاف في جريان الأصل ) وثانيا ان الكلام انما هو في تعلق الوجوب الشرعي المولوي بها الناشئ عن تعلق إرادة تبعية به غير إرادة الواجب وربما كانت مستقلة متأصلة مع الالتفات اليه بنفسه كما تقدم وأي مورد لاجراء الأصل أحسن من هذه الموارد هذا ( و ) اما توهم ( لزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة لأصالة عدم وجوب ذي المقدمة فهو لا ينافي ) لان ( الملازمة بين ) الحكمين ( الواقعيين ) في مرتبة الانشاء محفوظة ( وانما ينافي الملازمة بين ) الحكمين ( الفعليين ) وهو لا باس به مع سلامتها في تلك المرتبة ( نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالأصل كما لا يخفى ) قلت توضيح ما افاده قدس سره انه ان كانت هناك ملازمة بين الوجوبين فهي متحققة بين الحكمين الواقعيين بجميع مراتبهما قطعا وان لم تكن فهي كذلك ومع الشك فيها فإذا تحقق وجوب ذي المقدمة الواقعي الفعلي فلا ينافي ذلك اصالة عدم وجوب المقدمة لجواز التفكيك في مجارى الأصول مع العلم بتحقق التلازم في الواقع فان من توضأ بمائع مردد بين البول والماء الأصل طهارة بدنه وبقاء حدثه مع القطع بالتلازم بين طهارة البدن وارتفاع الحدث أو نجاسته وبقائه واقعا لان المائع ان كان ماء فهو الأول وان كان بولا فهو الثاني فالتفكيك بحسب مجرى الأصل لا ينافي عدم الانفكاك واقعا في جميع المراتب نعم لو كانت الملازمة في مقامنا موجودة كان وجوب المقدمة في الواقع موجودا إلّا انه غير فعلى وان كان وجوب الملزوم فعليا ضرورة عدم امكان فعليته مع فعلية الحكم الظاهري كما هو الحال في جميع الأحكام الظاهرية بالنسبة إلى الواقعيات ملزومات أو لوازم واما قوله نعم لو كانت الدعوى الخ فمعناه انه لو ادعى ان المقدمة لو كانت في الواقع واجبة فحيث يكون وجوب ذيها فعليا يكون وجوبها أيضا فعليا فمع هذه الدعوى لا يعقل جريان الأصل لحصول التعارض بين الحكم الواقعي والظاهري وانما وفقنا بين الاحكام الظاهرية والواقعية بان الأولى فعليه والثانية شانيه باقية محفوظة بمرتبة انشائها بل لا مورد للأصل لسقوطه بالعلم بتحقق التلازم حتى في المرتبة الفعلية وهذا واضح ( إذا عرفت ما ذكرنا فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 263
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٦٣