( الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق أحد الشرطيتين ولا يلزم ) منه ( أحد المحذورين ) لأنا نقول ببقاء الوجوب قبل ترك الواجب ولا يلزم التكليف بما لا يطاق لوجود المقدمة المقدورة فان القدرة تابعة لذات المقدمة لا لحكمها ونقول بعدم بقاء وجوبه بعد تركه ولا يلزم خروج الواجب عن الوجوب ( فإنه وان لم يبق له وجوب معه إلّا انه كان ذلك بالعصيان لكونه متمكنا من الإطاعة والاتيان وقد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم ترك اتيانها ارشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا ) فلا شك انه ( يلزم أحد المحذورين إلّا ان الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ) بين عدم الوجوب والجواز شرعا ( ممنوعة بداهة انه لو لم يجب شرعا لا يلزم ان يكون جائزا شرعا وعقلا لامكان ان لا يكون محكوما بحكم شرعا وان كان واجبا عقلا ارشادا وهذا واضح ) قلت بل هو في غاية الاشكال فإنهم ذكروا في ثبوت الأحكام الخمسة ان فعل المكلف لو لم يتصف بأحدها لزم ارتفاع النقيضين واشتهر انه ما من واقعة الا وللّه فيها حكم واعترف بذلك المصنف في أول مسئلة الضد فبين كلاميه تدافع ولا تخلوا واقعة عن حكم شرعي الا الواقعة التي لا يمكن تعلق الحكم الشرعي بما هو شرعي بها كالطاعة والمعصية ولزوم العمل بالعلم وأمثالها والمقدمة ليست من هذا القبيل وإلّا لما كانت محلا للنزاع فإذا لم تكن واجبة الفعل شرعا فلا بد من أن تكون جائزة الترك لان تركها اما ان يجوز أو يحرم أو يكره أو يستحب أو يجب ولا يعقل خلوها عن ذلك ولا سبيل إلى الأربعة الباقية فيتعين الجواز ولا محيص عن الاعتراف بلزوم أحد المحذورين لو كان الجواز شرعيا لا لأجل نفس الجواز بل لأجل ان المكلف لو ترك المقدمة استنادا إلى جوازها شرعا فان بقي الوجوب لزم المحذور الأول قطعا وان لم يبق لزم الثاني فظهر ان لزوم أحد المحذورين يكفى فيه الجواز شرعا ولا يحتاج إلى أن يضم اليه الجواز عقلا كما لا يخفى وهذا مما لا ينبغي الاشكال فيه وإطالة الكلام في بيان مثالبه ومساويه فإنه قد استدل به الفحول وأهل الوصول من علماء الأصول وجميع ما ذكروه في رده مبنى على أن الجواز ليس بشرعى
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 265
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٦٥