تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
التقييد يوجب التجوز في المطلق واما بناء على عدمه فالامر أوضح وعلى هذا التقدير فالطلب المقيد بقيد مشخص كالطلب المطلق مع احدى الخصوصيات التي يستعمل فيها اللفظ بناء على هذا القول وهذا امر واضح إلّا انه يمكن ان يقال إن الواقع في التكاليف الشرعية ليس إلّا تقييد المادة أو المطلوب منه دون الطلب بيان ذلك ان قول الشارع صل إذا زالت الشمس وصم إذا دخل شهر رمضان وحج إذا استطعت وأمثالها مشتمل على طلب وطالب ومطلوب ومطلوب منه ومن الشروط التي حسبوا انها قيود الطلب البلوغ والعقل ومن الواضح ان هذه من قيود المطلوب منه لا الطلب إذ لا يصح خطاب غير العاقل البالغ ولو مشروطا لأنه متى صح خطابه لزم وخوطب خطابا فعليا مع أنه ممن سقط التكليف عنه لعدم أهليته للخطاب ومن ذلك يعلم حال باقي الشروط فان هذين الشرطين أظهرها عرفا في الرجوع إلى الهيئة وقد عرفت حالهما ومن جملة الشروط أيضا دخول الوقت والاستطاعة ومن المعلوم ان اشتراط الشئ بشيء انما يكون لحصول خصوصية من الشرط في المشروط بإضافته اليه فانظر إلى الوقت والاستطاعة فهل ترى المضاف اليهما المحصل لخصوصيتهما هو مفاد الهيئة الذي هو الوجوب فيكون مفاد تلك العبارات انه إذا دخل الوقت وجبت الصلاة المطلقة لتمامية حسن هذا الحكم بهذا الشرط أو إذا حصلت الاستطاعة وجب الحج المطلق كذلك أو ان المفاد ان الصلاة إذا دخل وقتها والحج إذا استطاعه العبد وجبا مطلقا لا أظنك تقول بالأول الا ذاهلا عما أنت عليه فإنك لم تنفك قائلا صلاة الظهر واجبة وحج المستطيع له واجب ولم يسمع منك ان الصلاة والحج واجبان بالوجوب الظهرى أو الاستطاعتى فالوقت من قيود الفعل المحصلة لخصوصية فيه والاستطاعة من قيود الموضوع ولذا نسب كل إلى ما له الخصوصية فالانصاف ان جميع الشروط المأخوذة شرعا راجعه إلى المادة وانما ترجع إلى الهيئة عرضا بداهة ان الطلب المتعلق بالمطلق غير الطلب المتعلق بالمقيد وإذا اتضح لك حال هذه الشروط في مرجعها فكيف بالباقي فانقدح ان الأقوال في المسألة ثلثه عدم امكان تقييد الهيئة ولزوم تقييد