دخل له في المقام إذ المقدمة الشرعية هي الطهارة ذاتا لا عنوان مقدميتها كما هو الحال في العقلية ومنه يعلم المراد بالعادية وان العادة فيه حاكمة بالتوقف لا العقل لتجويزه الطيران أو طرقا أخرى خارقة للعادة ولا الشرع وهو واضح فالاقسام ثلثه لا واحد كما لا يخفى فقد اتضح لك ما في قوله أيده اللّه تعالى ( واما العادية فان كانت بمعنى ان يكون التوقف عليها بحسب العادة بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها إلّا ان العادة جرت على الاتيان به بواسطتها فهي وان كانت على هذا التفسير غير راجعه إلى العقلية إلّا انه لا ينبغي توهم دخولها في محل النزاع وان كانت بمعنى ان التوقف عليها وان كان فعلا واقعيا كنصب السلم ونحوه للصعود على السطح إلّا انه لأجل عدم التمكن عادة من الطيران الممكن عقلا فهي أيضا راجعه إلى العقلية ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا وان كان طيرانه ممكنا ذاتا فافهم ) كي تعلم أن المراد هو استحالته بحكم العادة بمعنى ان الصعود إلى السطح حيث جرت العادة في الناس على عدم الصعود إلى السطح الا بنصب السلم فالعادة هي الحاكمة بالاستحالة لا العقل ولا الشرع واما توجيهه لرجوعها إلى العقلية ففيه من الاشكال ما لا يخفى ( ومنها تقسيمها إلى مقدمة الوجود ومقدمة الصحة ومقدمة الوجوب ومقدمة العلم ) نظرا إلى تسميتها باسم منشأ التوقف فيها فان لكل مأمور به لحاظات اربع وجوبه ووجوده ذاتا وصحته والعلم بتحققه ومقدمة كل واحد تنسب اليه ولو لوحظت الأربع بالنسبة إلى وجودها لم تكن الا مقدمة الوجود غير أنها تختلف باختلاف الإضافات فمقدمة وجود الوجوب كالاستطاعة ووجود الذات كالزاد والراحلة ووجود الصحة كالاسلام ووجود العلم كالاتيان بالطرفين فيما إذا اشتبه الواجب بأحدهما وتركهما فيما إذا اشتبه الحرام ( ولا يخفى ) انه لاوجه لتخصيص ( رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود ولو بنى على القول بكون الأسامي موضوعة للأعم ضرورة ان الكلام في مقدمة الواجب لا في مقدمة المسمى بأحدها ) إذ لو كان الكلام في مقدمة الواجب بوصفه العنواني خرج من الاقسام مقدمة وجوبه فالملحوظ في الاقسام هو الذات بل لا يعقل ان يكون الكلام في
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 186
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٨٦