( هاهنا ) وفيه ان حال اجزاء المركب حال سائر الموضوعات الخارجية لا تتصف بنفسها بحكم من الاحكام وانما المتصف هو فعل المكلف المتعلق بها فنقول إذا امر المولى عبده بالاتيان بالسرير وكان السرير أجزاء فضم الاجزاء بعضها إلى بعض ليحصل عنوان السرير واجب غيرى والاتيان بها منضمة التي هي عين السرير واجب نفسي فلم يجتمع الوجوبان في شيء واحد فالامر بالصلاة بالنسبة إلى اجزائها المنضمّة نفسي ووجوب ضم اجزائها بعضها إلى بعض لتحصل الصلاة غيرى وهذا معنى ان الجزء واجب باعتبارين يعنى باعتبار تعلق الضم به وباعتبار تعلق الاتيان به بعد الانضمام وهذا امر واضح لا يقال إن الامر بالصلاة من قبيل الامر بالاتيان بالسرير بعد ضم المولى اجزائه بعضها إلى بعض فليس إلّا الاتيان بها منضمة وهو عين المركب فليس إلّا الوجوب النفسي لأنا نقول ليس الحال كذلك لان السرير المصنوع لا يمكن الاتيان به الا مجتمعا دفعه بخلاف الصلاة فان الاتيان باجزائها لا يكون إلّا تدريجيا وعند تمامها يحصل المركب فالصلاة هي الاجزاء المنضمّة المعدودة واتيان العبد بهذا المنضم موقوف على الضم بالضرورة فظهر ان لا دخل لوجوب المنضم بوجوب الضم هذا كله ولو سلم نقول يمكن ان يكون الجزء واجبا بملاكين لا متعلقا لوجوبين ولا مانع من كون الشئ واجبا لنفسه من جهة ولغيره من أخرى كالصوم إذا نذر الاعتكاف في رمضان فإنه واجب بملاكين وكما إذا وجب عليه اكرام عالم وهاشمي فوجد الوصفان في واحد فيجب اكرامه من جهتين وهكذا فلا حاجة إلى توجيه ذلك بان الجزء بذاته واجب نفسي وبعنوان كونه مقدمة واجب غيرى إذ هو واضح الفساد ( لان الواجب بالوجوب الغيري لو كان ) هناك وجوب ( انما هو نفس الاجزاء ) باعتبار تعلق الضم بها ( لا عنوان مقدميتها والتوصل بها إلى المركب المأمور به ضرورة ان الواجب بهذا الوجوب ) الغيري هو ( ما كان بالحمل الشائع مقدمه ) وهو ذات الاجزاء ( لأنه المتوقف عليه ) تحقق المركب ( لا عنوانها ) وهو المقدمية ( نعم يكون هذا العنوان علة لترشح )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 184
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٨٤