تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الذي ( يحصل به غرضه فيسقط امره هذا كله ) مضافا إلى أنه على تقدير التوصلية يلزم ترتب عقابين على العاصي وثوابين للمطيع وهو مقطوع بعدمه ولو قيل إن الامر الثاني ارشادي محض لزم من الاحتياج اليه عدم الاحتياج اليه ضرورة ان معنى كونه ارشاديا انه تأكيد لما يستقل العقل بحكمه وان لم يرد امر مطابق له فالامر الثاني لا يجدى مطلقا تعبديا أو توصليا أو ارشاديا هذا ( إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال واما إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة ) الذين هما وجه الامر ( أو له تعالى فاعتباره ) عند المصنف ( في متعلق الأمر وان كان بمكان من الامكان إلّا انه غير معتبر فيه قطعا لكفاية قصد الامتثال الذي عرفت عدم امكان اخذه فيه بديهة ) وفيه أولا ان كون الفعل له تعالى أيضا لا يعقل اخذه كقصد الامتثال لتوقف الامر على صحة الاتيان به له تعالى قبل الامر ومن المعلوم ان صحته كذلك موقوفة على الامر إلّا ان يكون المورد من غير التوقيفيات كالمستقلات العقلية على اشكال في ذلك إذا لم نقل بالملازمة وإلّا كان موقوفا على الامر أيضا فإن كان هذا الامر هو غير ما أدرك العقل لزومه عاد المحذور وان كان عينه لم يكن هذا الامر مولويا ويخرج عن محل الكلام فأحسن التأمل في المقام اللهم إلّا ان يقال إن الامر وان توقف على صحة الاتيان به له تعالى إلّا ان نفس الصحة غير متوقفة عليه وانما الموقوف عليه هو العلم بالصحة لان الامر من هذه الجهة كاشف فإذا اختلفت جهة التوقف فلا محذور وثانيا ان قصد الامتثال وكون الفعل للّه أو ذا مصلحة أو حسنا كلها في مرتبة واحدة فإذا أمكن اخذ بعضها قيدا في المأمور به فلا يضر بذلك كفاية غيره عنه بالبداهة نعم لو كان قصد الامتثال أقل منها مرتبة كانت كفايته اتفاقا دليلا على عدم اخذ الاعلى قيدا وليس الامر كذلك سيما فيما كانا وجها للامر نعم لو أريد من كونه له تعالى قصد المصلى كونه تعالى اهلا لا غاية أخرى كان أعلى مرتبة قطعا إلّا ان ارادته غير لازمه بل المراد كون الفعل محبوبا له تعالى فيساوى غيره وعلى هذا التقدير فكفاية قصد الامتثال انما تدل على عدم اعتبار باقي الدواعي بخصوصها لا عدمه