إلى ذلك ، فأنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادفٌ لها في عرفنا ، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها ( 1 ) ، غير مسموعة ، فأنّ السَّبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ، فأن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضاً سبيل . وربّما ( 2 ) يُعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة ( بل ) الإضرابية ، والتحقيق : إنّ الأضراب على أنحاء : ( 3 ) منها : ما كان ( 4 ) لأجل إنّ المضرب عنه أنّما أُتي به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة على الحصر أصلًا ،
شرح
( 1 ) هذا جواب الإشكال ، وحاصله : انّ عدم علمنا بما يرادفها في عُرفنا لا يضرّ بظهورها في الحصر بحسب التبادر ، لعدم انحصار طريق معرفة التبادر بمعرفة ما يرادفها عندنا ، فإنّ له طريقاً آخر ، وهو الرجوع إلى أذهان أهل العرف والمحاورة وبالرجوع إليهم تحصل المعرفة بذلك .
( 2 ) هذا هو المورد الثالث من موارد الحصر : وهو الحصر بكلمة ( بل ) الإضرابية على ما ذكره جماعة ، فإن مفادها بعكس مفاد أداة الاستثناء ، لأنّ مفادها هو نفي سنخ الحكم عمّا قبلها وإثباته لما بعدها ، ووافقهم الماتن رحمه الله في الجملة وبنحو الايجاب الجزئي ، ولا بدّ من ذكر أقسامه .
( 3 ) ثلاثة حسب تتبع موارد استعماله .
( 4 ) القسم الأول : هو ما كان الإتيان به لأجل العدول عما ذكره غفلة أو لسبق اللسان ، مثل ما إذا أراد أن يقول : اشتر اللحم ، فسبقه لسانه ، أو قال غفلةٌ :
اشتر الخبز ، ثم أعقبه بقوله : بل اللحم ، وفي هذا القسم لا يدل على المفهوم ، لأنّ المضرب عنه في نظره كالعدم فهو غير قاصد للمضرب عنه ، وكأنّما أتى بالمضرب اليه ابتداءً فعدم دلالته على المفهوم من السالبة بانتفاء الموضوع .