وان ( 1 ) كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد . ومما ( 2 ) يدل على الحصر والاختصاص ( انّما ) وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ، وتبادره منها قطعاً عند أهل العُرف والمحاورة . ودعوى ( 3 ) : أنّ الانصاف انه لا سبيل لنا
شرح
( 1 ) لا ثمرة عملية للنزاع الأخير بعد التسالم على كون خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه يكون مدلولًا لفظياً ، فلا فرق بين كونه مدلولًا مطابقياً أو مدلولًا التزامياً ، أقول : ان هناك ثمرة مهمة عملية تظهر في حديث : « لا تعاد الصلاة الّا من خمس » « 1 » ، وهي : ان قلنا بأنّ خروج الخمس عن حكم لا تعاد يكون بالمفهوم وبالدلالة الالتزامية يشكل الرجوع حينئذٍ إلى إطلاق المستثنى ، بخلاف ما إذا قلنا بأنه من باب المنطوق وان ثبوت الإعادة في الخمس يكون بمنزلة : تعاد الصلاة من الركوع وتعاد الصلاة من السُّجود . . وهكذا ، وكثيرٌ من الفروع التي وقع الخلاف فيها في تلك المسألة يكون مبتنياً على هذا الخلاف في المسألة ، ولهذا تمسك جماعةٌ بالاطلاق وخالفهم في ذلك جماعةٌ آخرون .
[ دلالة كل من انما وبل على الحصر ]
( 2 ) الثاني من موارد الحصر عند علماء العربية كلمة ( انّما ) ويدلّ عليه تصريح أهل اللّغة « 2 » والبلاغة أوّلًا ، وتبادر هذا المعنى منه عند أهل المحاورة ثانياً . ( 3 ) هذا إشكالٌ من التقريرات على كون انّما من موارد الحصر ، وحاصله : انّ ( انّما ) استعملت في الحصر تارة وفي غير مورد الحصر أخرى ، ولا سبيل لنا إلى أنّ أيّ المعنيين يكون حقيقةً ، ولم يتحقق لنا تبادر أيّ من المعنيين منها ، لعدم علمنا بما هو المرادف لها في عرفنا حتّى نستكشف منه ما هو المتبادر منها .هامش
( 1 ) - الوسائل : ب 1 من أبواب أفعال الصلاة .
( 2 ) - لم يذكر هذا في ضمن علائم الوضع ، وذكرناه هناك وقلنا أنّه هو المهم في معرفة الوضع .