. . .
شرح
المعنى الحقيقي للفظ ، وحينئذٍ يكون حجةً لا من جهة حجية قول اللغوي بل من جهة حجية القطع والاطمينان ، كما إذا كانت كلمتهم متفقة على معنى فيكون الرجوع إليهم منشأ للوصول إلى الحجة الذاتية أو الحجة العقلائية . ثم إن هذا لا ينافي ما ذكره سابقاً بقوله : ( ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع ) فإن ما ذكره هناك كان على نحو الموجبة الكُلية وما ادعاه هنا من الفائدة هو حصول الوثوق من قولهم على نحو الموجبة الجزئية فلا منافاة بين الأمرين .
الفائدة الثانية : ان الرجوع إليهم قد يوجب القطع بأن اللفظ الفلاني كالصعيد مثلًا ظاهرٌ في مطلق وجه الأرض تراباً كان أو غيره ، وان الغناء ظاهرٌ في الصوت الكذائي ، فإن هذا المقدار وهو المعرفة بالظهور كافٍ للمجتهد أن يفتي على طبقه لحجية الظهور وان لم يعلم بالتفصيل أنه هو المعنى الموضوع له أم لا ؟ فإنه قد يتفق ذلك كثيراً للفقيه عند مراجعتهم ، ولا ريب في كفاية ذلك في مقام الاستنباط .
وبهذا انتهى الكلام في حجيّة الظواهر كبرىً وصغرىً والحمد للّه أولًا وآخراً .